رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦ - المقدمة الاولى فى المقصود بالحجيّة
الامر و النهى فى مثل المثالين من المجاز الراجح المساوى احتماله لاحتمال الحقيقة فى الحكم الوضعى و ان امكن القول بظهور الامر و النّهى فى الحكم الوضعى و من هذا انّه يمكن القول بظهور النّهى عن تطوّع المرأة بدون اذن الزّوج فى الممانعة فقط كما هو مقتضى كلام جماعة خلافا لما يقتضيه كلام جماعة اخرى من الدّلالة على حرمة التطوّع المشار اليه و كذا فساده و مثل النّهى عن شيء مقيّدا بالعبادة نفى شيء مقيّدا بالعبادة و منه ما ورد من انّ الصّائم لا يرتمس فى الماء و قد جرى جماعة كالشّهيد الثانى فى المسالك و غير واحد من المتاخّرين على عدم بطلان الصّوم بالارتماس و هو مبنى على تعلّق النّهى الى الخارج لا اختلاف حال النّهى و النّفى و من ذلك ايضا انه لو امر بالعبادة مقيدا بشيء نحو اعتق رقبة مؤمنة فالامر يدل على اشتراط الشيء فى العبادة لكن الدلالة على الاشتراط انّما تنشأ من التقييد لا من خصوص الامر و لذا يطّرد الدلالة لو ثبت التقييد بالاجماع الّا انّ اعتبار الظنّ هنا مبنى على اعتبار حجية مطلق الظنّ و كذا الحال فى الامر بشيء مقيّدا بالعبادة كما مرّ فان الدلالة فيه ايضا انما تنشأ من التقييد لا من خصوص الامر و لذا يطرّد الدلالة لو ثبت التقييد بالاجماع و ايضا الامر بالعبادة مقيّدا او مقيّدة بشيء نحو اعتق رقبة مؤمنة يقتضى اشتراط الشيء فى العبادة و النّهى عن العبادة مقيّدا و مقيّدة بشيء نحو لا تصل الظهر متجاهرا يقتضى ممانعة الشّيء عن صحة العبادة و هو المعبّر عنه فى بحث دلالة النهى على الفساد بالمنهىّ عنه لوصفه فالامر هنا ايضا من باب الاشتراط و الممانعة لا الواجب فى الواجب او الحرام فى الواجب و ربما حكم الشّهيد فى الذكرى بان الاوامر فى الاخبار صارت حقيقة عرفيّة فى الوجوب الشّرطى الّا انه عبر بالوجوب المشروط و نسب الوالد الماجد ره اليه اليه القول بظهور الاوامر فى الاخبار فى الوجوب المشروط عن المحقق الثانى و الشّهيد الثانى فى الرّوض القول بظهورها فى الوجوب الشّرطى و المقصود بالاشتراط فى جميع ما ذكر انما هو مطلق المداخلة الاعمّ من الجزئية و الشّرطية فالأمر فيما كان خارجا عن العبادة من باب الشّرطية و اما ما كان داخلا فى العبادة اعنى صورة العبادة فالامر فيه دائر بين الجزئيّة و الشّرطية و المعاملات فى جميع ما ذكر مثل العبادات من حيث تقييدها او تقييد الامر بها او تقييد النّهى عنها و من ذلك ان الامر بالاستبراء فى باب بيع الامة يقتضى اشتراط صحة البيع بالاستبراء الّا ان الدلالة على الاشتراط فى جميع ما ذكر و كذا دلالة النّهى على الممانعة انّما تتاتى لو لم يحتمل كون الامر و النّهى بوجه غير الاشتراط و الممانعة و ربما حكم العلّامة النجفى فى شرح القواعد بصحّة بيع الامة الموطوءة بدون الاستبراء تمسّكا بانّ غاية ما فى الباب الامر بالاستبراء و اين الامر من الدلالة على الفساد نعم الامر بالاستبراء يقتضى النهى عن البيع بدون الاستبراء بناء على كون الامر بالشيء مقتضيا للنّهى عن الضدّ الخاصّ لكن الامر بالشيء لا يقتضى النّهى عن الضدّ الخاص لو لم يكن الضدّ سببا لترك المامور به و البيع ليس سببا لترك الاستبراء و السّبب انما هو الصارف عن الاستبراء مع ان النّهى المستفاد من الامر بالشيء لا يقتضى الفساد لكونه تبعيا و يندفع بانّه مبنىّ على انحصار ثبوت الفساد فى المقام فى ثبوت النّهى و ثبوت دلالة على الفساد لكن يثبت الفساد بتوسّط دلالة الامر على الاشتراط على ما يظهر مما سمعت مع ان مقتضى كلامه ان المانع عن دلالة النهى المستفاد من الامر بالشيء بالنّسبة الى الضدّ الخاصّ هو كونه تبعيّا و الحق ان المانع عن تلك الدّلالة هو كون النّهى غيريا و لذا لا يدلّ النّهى الغيرى على الفساد و لو كان اصليّا نحو قوله سبحانه و ذروا البيع بناء على دلالة النّهى فى المعاملات على الفساد كما هو مقتضى كلامه حيث انّه لم يمنع عن دلالة النهى المستفاد من الامر بالاستبراء بعد فرض ثبوت النّهى تمسّكا بعدم دلالة النّهى فى المعاملات على الفساد مضافا الى ان مقتضى صريح كلامه دلالة الامر بالشيء على النّهى عن الضدّ الخاصّ لو كان الضدّ سببا لترك المامور به تبعا لصاحب المعالم و قد زيّفناه فى محلّه لكن يمكن ان يقال انّ دلالة الامر على الاشتراط و دلالة النّهى على الفساد فى جميع ما ذكر انّما يتم لو لم يحتمل احتمالا مساويا كون الحكمة فى الامر غير الاشتراط و كون الحكمة فى النّهى غير الفساد فضلا عما لو كان الظاهر ما ذكر و
من المحتمل بالاحتمال المساوى بل الظاهر كون الامر بالاستبراء من جهة محافظة اختلاط المياه و لذا لا يتاتّى وجوب الاستبراء لو كان الوطى فى الدّبر و كذا فى صورة العزل الّا ان يقال ان الحكمة غير منصوصة فيجب الاستبراء فى الوطى فى الدّبر و كذا فى صورة العزل الّا ان يقال انّه انّما يتم بناء على اصالة الفساد فى المعاملات فقد ظهر انه لا تتاتى اشتراط الاستبراء فى المقام اجتهادا على تقدير الشّك فى حكمة الاستبراء فضلا عما لو كان الظاهر كون الحكمة مخافة اختلاط المياه و ايضا المستحبّ مثل الواجب فيما ذكر فالامر من باب الاشتراط