رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤ - المقدمة الاولى فى المقصود بالحجيّة
للمعنى اللغوى مستند الى الشارع كما ان الزعفران مثلا لو جعله الطبيب جزء معجون فكونه جزء للمعجون بجعل الطبيب الا ان الجزئيّة بالمعنى اللّغوى و اللبنة جزء البيت بالمعنى اللغوى الّا ان جعلها جزء للبيت بجعل جاعل صورة البيت او البناء و ليس جزئيه الاجزاء الشرعيّة للماهيات الشّرعية الامثل جزئيّة الجزء العرفى للكل العرفى و قس على ذلك حال الشرطية و المانعيّة فانّ الشّرطية من المعانى المصطلحة و فى العرف بجعل بعض الامور شرطا لبعض الامور و ليس حال اشتراط الطّهارة للصّلاة الامثل حال اشتراط الشرط العرفى للمشروط العرفى غاية الامر ان الشّارع جعل الطّهارة مصداقا للمعنى المصطلح فى جعلها شرطا للصّلاة بناء على كونها امرا وجوديّا و بما سمعت يظهر حال المانعيّة و بما ذكر يظهر انّه لا يتاتى اختراع الجزئية و الشّرطية و ان قلت انّ طهارة الماء مثلا غير مخترعة من جانب الشّارع و انّما المخترع كلّى الطهارة و قد جعل الشّارع الماء مصداقا للطّاهر و كما يكفى جعل الماء مصداقا لكلى الطّاهر فى اتصاف الماء بالحكم الوضعى فكذا يكفى جعل الركوع مثلا مصداقا لكلى الجزء فى اتّصاف الركوع بالحكم الوضعى قلت ان الفرق فى البين بين حيث ان كلّى الطّهارة مخترع بخلاف كلى الجزئية فجعل الماء مصداقا لكلّى الطّاهر يكفى فى الاتصاف بالحكم الوضعى بخلاف جعل الركوع مصداقا لكلى الجزء و الحجيّة ايضا لا يتجه كونها من الاحكام الوضعيّة لعدم استعمال لفظ الحجيّة فى كلام الشّارع و أحزابه اصلا و لا سيّما فى باب حجيّة الظن نعم قد استعمل الحجيّة فى التوقيع المعروف فى قوله عليه السّلم و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانّهم حجتى عليكم و انا حجة اللّه لكن لا دليل على كون الحجيّة فيه مستعملة فى الموصوف بالحكم الوضعى بل المقصود به ما يحتجّ به يوم القيمة او النائب و بالجملة فلو ثبت كون الحجّية من الأحكام الوضعيّة فاصل العدم بناء على اعتباره يقضى بالعدم و الّا فيتاتى الكلام تارة مع قطع النظر عن دليل الانسداد او عدم استقامته و اخرى بعد قيام دليل الانسداد فيما عدا الظّنون الخاصّة اما الاول فان كان احتمال الحرمة غير مرفوع فى البين فالاصل عدم حرمة العمل بالظن و كذا الاصل عدم وجوب العمل فالاصل الجواز الّا ان الظّاهر بل بلا اشكال انّ الجواز بالمعنى المقابل للوجوب و الحرمة فى المقام خلاف الاجماع و ان كان احتمال الحرمة مرفوعا كما هو الاظهر اذ لا وجه يقتضى الحرمة غير ما دل على حرمة العمل بالظنّ اجتهادا و الكلام فى الاصل العملى فالاصل يقتضى الجواز ايضا إلّا انه خلاف الاجماع و ياتى مزيد الكلام و امّا الثانى فان كان دليل الانسداد ملحوظا بالنّسبة الى كلّ واحدة من الوقائع بحيث افاد وجوب العمل [١] بما عدا الظنون المخصوصة بناء على حكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلّف به و اما بناء على حكومة وجوب الاحتياط فالاصل يقتضى وجوب العمل بما عدا الظّنون المخصوصة و يمكن ان يقال انّ ما ذكر انّما يتمّ لو كان الشكّ فى جواز العمل بما عدا الظنون المخصوصة من باب الشكّ فى المكلّف به بناء على اجمال حال دليل الانسداد كما هو المفروض لكن الامر من باب الشكّ فى التكليف لاجماله و دورانه بين البعض و الكلّ فعلى تقدير وجوب الموافقة القطعية للواقع فى باب العلم الاجمالى فلا بدّ من البناء على وجوب العمل بالظنون المخصوصة و على تقدير كفاية عدم المخالفة القطعيّة يجب العمل بالظنّ على حسب ما يرفع به العلم الاجمالى و بعد ما مرّ اقول ان الوجوب و الحرمة و غيرهما من الاحكام الخمسة لا اختراع فيها و انما توجّه الامر الى الصّلاة مثلا من اللّه سبحانه فى الكتاب او السنّة يوجب اتّصاف الصّلاة بالوجوب اللّغوى اى اللزوم و كما يكفى ذلك فى باب الحكم التكليفى و المرجع الى وقوع التصرّف من الشارع فى متن الواقع و لو لم يصدر عنه امر بل كان الامر الصّادر من جانب النبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) او الائمة عليهم السّلم فكذا يكفى جعل الركوع مثلا مصداقا للجزء فى الاتّصاف بالحكم الوضعى و كذا جعل الطّهارة مصداقا للشّرط بالمعنى المصطلح و الحجيّة و ان لم تذكر فى الكتاب و السّنة لكن مرجعها فى الاستعمالات الى كون محلّها محلّ الاعتبار مثلا حجية شهادة العدلين بمعنى كون محلّها محلّ الاعتبار و هذا امر شائع فى العرف فكون قول شخص محلّ الاعتبار بتصرّف اهل العرف فى العرفيات و تصرّف الشّارع فى الشّرعيات فمهما شككنا فى كون شيء محلّ الاعتبار فاصل العدم بناء على اعتباره يقضى بالعدم و ربما حكم السّيّد السّند المحسن الكاظمى نقلا ببداهة بطلان
القول برجوع الاحكام الوضعيّة الى الاحكام التكليفيّة حيث حكم بانّ بطلان القول بان الحكم الوضعى عين الحكم التكليفى على ما هو ظاهر قولهم انّ كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب الواجب عند حصول ذلك
[١] بالظن من باب العموم او الخصوص فالاصل يقتضى عدم وجوب العمل