رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٩
عن التّحصيل و الاشتغال بغير العلم و مقدّماته قد صار من اعظم العصيان و ان كان بصورة العبادة من المعاملة الدّعاء او قراءة القرآن فمن اعظم الخسران التّقصير فى السّعى الى هذه الدّرجات و الحرمان عن ادراك تلك السّعادات و ان هو الا من همم قاصرة تشبه همم الحيوان او انظار خاسرة كانظار النّسوان او معاشرة يتكدّر بها نفايس جواهر حقيقة الانسان و مخالطة يشترى بها الاوكس باعلى الاثمان و لكن الاشكال و الداء العضال فى تخليص النية و تصفية الطوية التى بها يترتّب تلك الآثار و يثمر اغصان هذه الاشجار و لقد قل التحصيل القليل من قليل الناس ان يكون مبتنيا على هذا الاساس فاجهد فى تحصيل هذه المرتبة و اعرض عما سواها و ابتغ فيما آتيك اللّه الدار الآخرة و لا تنساها و شدّة الوثاق و النطاق لاداء التكاليف الالهيّة فانها على بعض التفاسير قد عرّضت على السّماوات و الارض فابين ان يحملنها و اشفقن منها و حملها الانسان انه كان ظلوما جهولا فاىّ بيان باى بنان و اى بنان باىّ بيان يطيق لتحرير مراحل عسر نوع التكليف مع ضعف بنيان الانسان فى غاية ما يدخل تحت الامكان كما هو مقتضى قول سيّد السجّاد و زين العباد عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد اللهمّ انك من الضّعف خلقتنا و على الوهن بنيتنا و من ماء مهين ابتدأتنا و حاله فى عدم التمكن من حمل ثقل المجاهدة و رعاية التكاليف الالهيّة مثل جناح الذّباب و البعوضة و انظر ايّها اللبيب ان الانسان من ضعف عنصره لا يطيق حال المرض للصيانة و التحفظ عما يضرّه فكثيرا ما يقدّم على الاكل و الشّرب مما يضرّه بل يوجب هلاكته بل كثيرا ما يأكل بعض السّموم من جهة قليل من الغضب فمن طاقته فى تحمل خلاف الميل على هذا السّياق و المساق كيف يمكن من تحمل الغضب الشديد و ترك الشهوات طول العمر قيل عرفت ولوع النّفس فى هواها و بلوغ المضرة فى هو منتهاها و لها معين يحثها على وصول الهوى و يحسنه عندها و يجحد قبحه و يذكر نفعه و هو الشيطان فهما عدواك و احدهما النفس لانها عدو من داخل و اللصّ الداخل داء عضال قال الشاعر نفس الى ما ضرّنى داعى تكثرت اسقامى و اوجاعى كيف اختال من عدوى اذا كان عدوّى بين اضلاعى و المرجع الى اشتداد عسر اطاعه اللّه سبحانه لكونها مخالفة للشهوات النّفسانيّة و النّفس مضرّة فى متابعة الشّهوات بل هى اسيرة للشّهوات لا يتمكن عادة من مخالفتها و الشّيطان يؤيد اضرار النفس على متابعة الشهوات فانه يحث النفس على متابعة الشّهوات و يحسن متابعة الشيطان عنده و عند النفس و يجحد قبحها و يذكر نفعها لكن القائل قد اخل بضعف عنصر الانسان فى الغاية و تقدم كلام مولانا سيّد السجاد و زين العباد عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد فيزداد الاشتداد الاطاعة فالامر من قبيل قصور المقتضى فى الغاية و غاية قوة المانع فكيف يمكن الاطاعة لكن نقول ان اقصى ما يتاتى ما ذكر انما هو شدّة عسر الاطاعة و لا يثبت بذلك امتناع الاطاعة و كون التكليف بما لا يطاق كيف لا و قد وقع الاطاعة على حسب ما يقتضيه استعداد الانسان من بعض الابرار و جمّ غفير منهم نعم مقتضى ما ذكره القائل شدّة العسر فى الاطاعة و لا باس به و ما ذكره من ان النّفس اضرّ من الشيطان لكونها من قبيل اللص الداخل مدخول بان الشيطان ايضا من قبيل اللص الداخل غاية الامر ان دخوله بالعرض بخلاف النّفس فان دخولها بالذّات لكنه لا يوجب الفرق و الامر ظاهر و قال الشاعر انى بليت بأربع ما سلطت الا لعظم بلية و شقائى ابليس و الدّنيا و النّفس و الهوى كيف الخلاص و كلهم أعدائي ابليس يسلك فى طريق مهالكى و النفس تامرنى بكلّ بلائى و ارى الهوى تدعو اليه خواطرى و القتنى فى ظلم الشبهات و الآراء و تركتنى فى اليم مكتفا و قالت اياك ان تبتل بالماء و زخارف الدّنيا تقول أ ما ترى فخرى و حسن ملابسى و بهائى وجود هم احاطوا بسور مدينتى يا عدتى فى شدتى و رجائى و فيه انه قد اخل بضعف عنصر الانسان و ليس الابتلاء بالنفس الا بواسطة شهواتها فذكر الهوى مضافا الى ان النفس كما ترى قوله و الدنيا المقصود بها زخارفها كما ترشد اليه قوله بعيد ذلك زخارف الدنيا تقول لكنك خبير بان خلقة الزخارف لا يكون من جهة ابتلاء الانسان فالبلاء منحصر فى ابليس و الهوى بناء على كون الهوى منوطة بالخلقة كما يرشد اليه اختلاف الناس فى الشهوات لكن يمكن
ان يقال ان مقتضى قوله سبحانه إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا كون خلقة الزخارف من جهة الابتلاء قوله و تركتنى فى اليمّ مكتفّا الظاهر رجوع الضّمير فى تركتنى و كذا فى قالت الى الزخارف لكن المعنى غير مناسب و يمكن ان يكون تركتنى من باب الخطاب و او يكون غلطا عن قلت يكون الامر فى تركتنى و قلت عرضا الى اللّه جلّ و علا نظير ما قيل
در قعر دريا تختهبندم مىكنى* * * باز نيكوئى كه دامن تر مكن هشيار باش
و كذا ما قيل
در هر گامى