رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٩ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
لا يتاتى الاجماع المركّب فى المسألة العقلية يندفع بما ياتى ان شاء اللّه سبحانه و بعد هذا اقول ان القول بالتبعيض مبنى على وجوب الاحتياط عقلا و قد تقدّم تزييفه و بعد هذا اقول ان المفروض دلالة الدّليل على وجوب الاحتياط و الّا فلا مجال للقول بالتبعيض فلا بدّ من ملاحظة النّسبة بين ما دل على وجوب الاحتياط و ما دل على نفى العسر و الحرج اما دليل وجوب الاحتياط فهو منحصر فى المقام فى العقل و اما ما دل على نفى العسر و الحرج فهو اما من باب العقل بناء على استقلال العقل بنفى العسر و الحرج مطلقا او فى الجملة كما فى صورة اختلال النّظام على تقدير ثبوت التكليف العسر بناء على استقلال العقل فى المقام بنفى وجوب الاحتياط من باب لزوم العسر و الحرج او من باب دلالة الآيات و الاخبار بناء على عدم استقلال العقل بنفى العسر و الحرج مطلقا او فى المقام و على التقديرين فالنّسبة فى البين من باب العموم و الخصوص المطلق لكون حكم العقل بوجوب الاحتياط التّام فى المقام اخصّ من دليل نفى العسر و الحرج إلّا ان يقال ان حكم العقل بوجوب الاحتياط فى المقام من باب الحكم بوجوب التفريغ اليقينى عن الاشتغال اليقينى و بعبارة اخرى الحكم بوجوب المقدّمة العلميّة فى مقام اشتباه المكلّف به فالنّسبة من باب العموم و الخصوص من وجه لعدم اختصاص قاعدة الاشتغال و وجوب المقدّمة العلميّة فى صورة اشتباه المكلّف به بصورة العسر و الحرج كما فى الاحتياط المشار اليه و عدم اختصاص ما دل على نفى العسر و الحرج بالاحتياط المشار اليه كما لا يخفى و على اىّ حال فلو كانت النّسبة من باب العموم و الخصوص المطلق فالامر دائر بين عدم حكم العقل بوجوب الاحتياط بملاحظة حكمه بانتفاء العسر و الحرج او بملاحظة الآيات و الاخبار الدالة على نفى العسر و الحرج و تخصيص حكم العقل بقبح التّكليف العسر باختصاص حكمه بذلك بما عد الاحتياط المشار اليه بان يكون العقل حاكما بقبح التكليف العسر الّا فى باب الاحتياط المشار اليه و لا ترجيح للاوّل على الثّانى امّا على الثانى فنقول اولا ان اعتبار الظنّ المستفاد من الآيات و الاخبار اوّل الكلام على حسب الفرض لفرض عدم ثبوت اعتبار الظنّ لا عموما و لا خصوصا و ثانيا ان حكم العقل مقدّم سواء كانت النّسبة من باب العموم و الخصوص المطلق او من وجه لقوّة حكم العقل و لا سيّما بناء على كون النّسبة من باب العموم و الخصوص المطلق و ثالثا ان الآيات و الاخبار المشار اليها تنصرف الى التكاليف النفسيّة و لا تشمل الوجوب الغيرى و الحرمة الغيريّة و وجوب الاحتياط من باب الوجوب الغيرى لكونه من باب وجوب المقدّمة العلميّة نظير ان الامر فى قوله سبحانه فليحذر الذين يخالفون عن امره ينصرف الى الامر النفسى و لا يشمل الامر الغيرى و كذا العصيان فى قوله سبحانه و من يعص اللّه و رسوله فان له نار جهنّم ينصرف الى العصيان النّفسى بارتكاب الحرام النفسى او ترك الواجب النفسى و لا يشمل العصيان الغيرى بارتكاب الحرام الغيرى او ترك الواجب الغيرى فلا يتمّ الاستدلال بالآيتين على ترتب العقاب على ترك الواجب الغيرى كما استدلّ بهما عليه الوالد الماجد ره و نظير ان ذلك الإطلاق و النّهى فى قوله عليه السّلم كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى ينصرف الى الاطلاق النّفسى و النّهى النفسى فلا يتم الاستدلال به من الصّدوق نقلا على جواز القنوت بالفارسيّة و نظير ان الحلال و الحرام فى قوله عليه السّلم كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ينصرف الى الحلية النفسيّة و الحرمة النفسيّة و لا يشمل الحلية الغيريّة و الحرمة الغيريّة كما فى المانع عن صحّة الصّلاة مثلا فان حرمته غيريّة بعد تسليم الحرمة الغيريّة و الّا فالحرمة فى القناعة بالصّلاة المشتملة على المانع لا فى الصّلاة المشار اليها فلا يتم الاستدلال بذلك على جواز الصّلاة فيما شك فى كونه من اجزاء ما لا يوكل لحمه كما استدلّ به عليه المحقّق القمّى كغيره و نظير ان الحرام فى كلماتهم فى باب الشّبهة المحصورة ينصرف الى الحرام النفسى و اما تردّد الحرام الغيرى اعنى المانع بين امور محصورة فهو خارج عن عنوان الشّبهة المحصورة فى كلماتهم و الكلام فيه مربوط بالكلام فى الشكّ فى المكلّف به من جهة الشبهة الموضوعيّة و ان امكن القول باطراد الكلام فى تردّد الحرام النفسى بين امور محصورة فى تردّد المانع بين امور محصورة و ان الحرمة فى كلماتهم فى شبهة الحرمة من الشك فى التكليف تنصرف
الى الحرمة النفسيّة و امّا الحرمة الغيرية اعنى الممانعة فهى خارجة عن كلماتهم و الكلام فيها موكول الى الكلام فى الشك فى المكلّف به من باب الشّبهة الحكميّة من حيث الجزئية او الشّرطية او المانعيّة و ان الحرمة فى كلماتهم فى الشّبهة المنفردة من الشّبهة الحكميّة الموضوعيّة تنصرف الى الحرمة النفسيّة و أمّا اشتباه الموضوع من جهة الحرمة الغيريّة بان تردّد شيء بين كونه مانعا او غير مانع كما لو تردد شعر بين كونه من ماكول اللحم او غيره فهو خارج عن كلماتهم و الكلام فيه مربوط بالكلام فى الشك فى المكلّف به من جهة الشبهة الموضوعيّة