رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٦ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
العموم للفرد النادر فالمتعلق هو الاعم و نظير انه لو كان شخص مائلا الى الاسكنجبين و كان شخص آخر مائلا الى السّكر لا يكون الا سكنجبين متفقا عليه فى البين كما لا يخفى نعم الظنون المخصوصة تكون من باب القدر المتيقن فى الحجيّة الاجماليّة اى الاعم من حجيّة الانواع بانفسها و حجية جنسها لكن هذا لا يرجع عند التّحصيل الى محصّل فى تحصيل القدر المتيقن فى الحجيّة نعم افراد الظّنون المخصوصة متيقنة فى العمل لورود العمل على الفرد بناء على حجيّة مطلق الظنّ و كذا بناء على حجيّة الظّنون المخصوصة بل انواع الظنون المخصوصة متيقّنة فى العمل ايضا لورود العمل عليها باعتبار وجودها فى ضمن الافراد لكن نقول انّ حجية طبيعة الظن كما هى مفاد حجية مطلق الظنّ تقتضى حجية الانواع بل افراد الانواع من باب العموم السّريانى على ما يظهر مما حرّرناه فى بحث المفرد المعرّف باللام بناء على كون الحجيّة من باب الاحكام الوضعيّة فالظنون المخصوصة هى القدر المتيقّن فى الحجيّة نظير ما حرّرناه فى بحث اجتماع الامر و النّهى من ان مقتضى النّهى عن الطّبيعة سراية الحرمة الى جميع الافراد و مقتضى الاطلاق فى الامر بالطبيعة التخيير بين جميع الافراد و يرشد الى الامرين صحّة التمسّك بالاطلاق فى موارد الامر و النّهى فتعليق الامر و النّهى على الطّبيعة المامور بها و الطّبيعة المنهى عنها يستلزم تجويز الواحد الشخصى و المنع عنه إلّا ان يقال انّ سراية الحجيّة عن طبيعة الظنّ الى الظنون المخصوصة لا تجدى فى حصول القدر المتيقن لاختلاف المتعلق ايضا قضيّة اختلاف الجهة حيث انّ حجيّة الظنون الخاصّة على القول بحجيتها من جهة الخصوصيّة و على القول بحجية مطلق الظنّ من جهة الظنّ لكنه يندفع بان الجهتين المذكورين تعليليتان لا تقييديتان لوضوح ان معنى حجية الظنّ المستفاد من الخبر من جهة الظنّ هو كون علّة حجية الظنّ المشار اليه حجيّة مطلق الظنّ و معنى حجية الظنّ المشار اليه من حيث الخصوصيّة هو كون حجيّة الظنّ المشار اليه مستندة الى ذاته قبال الا استناد الى طبيعة الظنّ على القول بحجية مطلق الظنّ فلم يختلف متعلّق معنى الحجيّة و يتاتى القدر المتيقن فى الحجيّة و قد حرّرنا الكلام فى كون جهة الخصوصيّة تعليلية فيما تقدّم او يقال انّ ذلك المقال مبنى على حجية طبيعة الظنّ من حيث انها هى و لا مجال انها اذ دليل الانسداد و هو كون المركون اليه و المسكون به فى باب حجية مطلق الظنّ يدور بين ملاحظة بالنسبة الى جميع الوقائع فيتاتّى حجيّة عموم افراد الظنّ بلا واسطة و ملاحظته بالنّسبة الى مجموع الوقائع فغاية الامر الحجيّة فى الجملة إلّا انه يتادى الامر و ينتهى الى حجية عموم الانواع و افراد الانواع بتوسّط المقدّمة المعممة الّا انّ حجية الافراد بتوسّط حجية الانواع إذ مقتضى المقدّمة المشار اليها حجية الانواع فلا مجال لحجية طبيعة الظنّ على شيء من الوجهين فلا مجال لحجيتها راسا بل مقتضى دليل لزوم دفع الضّرر المظنون و قبح ترجيح المرجوح على الراجح لزوم عموم حجية افراد الظنّ فلا مجال لحجية طبيعة الظن بملاحظة شيء من ادلة حجية مطلق الظنّ فلا مجال لذلك المقال بملاحظة شيء من ادلّة حجيّة مطلق الظنّ لكنه يندفع بانّ دليل الانسداد على تقدير ملاحظته بالنّسبة الى مجموع الوقائع لا يلزم ان يتادى امره الى العموم اذ المقصود بالعموم فى بيان مفاد دليل الانسداد على التقدير المذكور انما هو ما يقابل الاجمال لا ما يقابل الاطلاق بل اطلاق العموم فى قبال الاجمال فى مباحث العموم غير نادر و منه عموم التشبيه و عموم المنزلة و غيرهما بل منه عموم المقتضى الّا ان العموم فيه و ان كان فى قبال الاجمال لكن المقصود بالعموم فيه هو التعدّد بناء على كون الكلام فى باب عموم المقتضى فى عموم التّقدير لا عموم المقدّر كما حرّرناه فى محلّه فلا باس بكون مفاد دليل الانسداد على التقدير المذكور هو حجيّة طبيعة الظنّ و ايضا لو كان مقتضى دليل الانسداد هو حجيّة افراد الظنّ بلا واسطة كما فى ملاحظته بالنّسبة الى جميع الوقائع فلا اشكال فى حصول القدر المتيقن و لو كان مقتضاه حجية عموم الافراد بالأخرة كما فى ملاحظته بالنّسبة الى مجموع الوقائع فحجيّة افراد الظّنون الخاصّة من باب القدر المتيقن ايضا فحجيّة الافراد المشار اليها من باب القدر المتيقن على الوجهين إلّا ان يقال انه كلما دار الامر بين الاقلّ و الاكثر اى الاخصّ و الاعمّ بالعموم و الخصوص الاصولى لا يكون الأقل من باب القدر المتيقّن اذ القائل بالاقل انّما يدّعى الاقل بشرط شيء لا و القائل بالاكثر يدّعى الاقلّ بشرط شيء اى مع وجود الغير فلو اختلف فى
كون زيد فى الدار و كونه مع عمر و فى الدار يكون مدّعى من يدعى الاوّل هو كون زيد بشرط لا اى مع عدم الغير فى الدّار و يدّعى من يدّعى الثّانى هو كون زيد بشرط شيء اى مع وجود الغير فى الدّار كما ذكره السّيّد المرتضى فى بحث العموم عند الكلام فى وضع اللفظ المخصوص للعموم فى تزييف دعوى كون العموم هو