رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٣ - الأولى آية النبأ
فساد فيه قوله على ما صرّح به علماء المعانى فى وجه فساد قول القائل ما رايت احدا قد ذكر الكاتبى انه قد يقدّم المسند اليه فى القضيّة المنفية لتخصيصه بالمسند الفعلى نحو ما انا قلت هذا اى لم اقله مع انه مقول لغيرى قال التفتازانى فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور و ثبوته لغيره على الوجه الذى نفى عنه من العموم و الخصوص و لا يلزم منه ان يكون جميع من سواك قائلا لان التخصيص انّما هو بالنّسبة الى من توهم المخاطب اشتراكك معه فى القول او انفرادك به دونه لا بالنّسبة الى جميع من فى العالم و فرع الكاتبى على ما ذكره انه لا يصلح ما انا رايت احدا و علل التفتازانى بانه يقتضى ان يكون انسان غير المتكلّم قد راى كل احد لان المتكلم قد نفى عنه الرّؤية على وجه العموم فى المفعول فيجب ان يثبت لغيره ايضا على وجه العموم قضيّة ما سمعت من ان تقديم المسند اليه فى القضيّة المنفية يفيد نفى الفعل عن المذكور و ثبوته لغيره على الوجه المنفى ان عاما فعاما و ان خاصا فخاصا ثم نظر فيه بمنع كون المنفى عموم الرؤية اى الرؤية الواقعة على كل احد من الناس بل المنفى هو الرؤية الواقعة على فرد من افراد الناس و الفرق ان الاوّل من باب سلب العموم فيفيد السّلب الجزئى و الثّانى من باب عموم السّلب لوقوع النكرة فى سياق النفى قال و لهذا حمله كثير من الناس على انّه سهو من الكاتب و الصّواب ما انا رايت كلّ احد فنقل عن بعض الاعتذار بوجهين و لا يذهب عليك ان تقديم المسند اليه انّما يقتضى التخصيص بنفى الخبر الفعلى لا التخصيص بالخبر الفعلى كيف لا و قد فرع التّفتازانى كما سمعت ان التقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور و ثبوته لغيره على الوجه المنفى فما سمعت من الكاتبى من ان التقديم يقتضى التخصيص بالخبر الفعلى كما ترى و بالجملة فما نقله السيّد السّند النجفى عن صريح علماء المعانى فى وجه فساد قول القائل ما انا رايت احدا من باب السّهو فى السّهو حيث انهم كما يقتضيه كلمات التفتازانى قالوا بعموم المفهوم فى ما انا رايت كلّ و قالوا بعدم العموم فى ما انا رايت احدا و لذا حكى عن كثير من الناس انّ ما يقتضيه كلام الكاتبى من عموم المفهوم فى ما انا رايت احدا من السّهو من الكاتب اللهمّ الّا ان يكون الامر من باب سهو القلم مع ان الاستناد الى تصريح علماء المعانى بعدم عموم المفهوم فى ما انا رايت [١] احدا مع عموم المنطوق و كيف كان فالمدار فى مفهوم المخالفة على رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور و لا بدّ ان يكون متّحد المراد و المفاد مع المنطوق فيما عدا الأثبات و النّفى فلا بدّ من جعل المدار فى القضيّة المنفية الموصوفة بتقديم المسند اليه على الدلالة على اختصاص المسند اليه بما افاده النّفى لا للاختصاص بالمنفى اذ فى ما انا رايت احدا لو كان المدار فى المفهوم على الدّلالة على اختصاص المسند بالمنفى لكان المفهوم رؤية الاحد و الأحد يختلف المراد به فى الاثبات و النّفى لكون المراد به فى مقام الاثبات هو الفرد و فى مقام النفى هو الطّبيعة [٢] فى كلّ من مقام الاثبات و النّفى يرجع الامر فى مقام الاثبات الى الفرد و على ما ذكر يجرى الحال فى ساير أسماء الاجناس فلا مجال لجعل المفهوم فى ما انا رايت احدا هو رؤية الغير احدا بمعنى رؤية فرد واحد بل المفهوم فيه متّحد مع المفهوم فى ما انا رايت كلّ احد و به يشهد العرف نعم يمكن الايراد على جعل المفهوم فى ما رايت كلّ احد هو رؤية الغير كلّ احد بما اورد به السّيّد السّند النّجفى من ان المفهوم هنا يقتضى نقيض السّلب الكلّى و يكفى فى صدقه السّلب الجزئى و به يتاتى الايراد لو قلنا بكون المفهوم فيما انا رايت احدا فهو رؤية الغير كلّ احد بل هو مورد الإيراد فى كلام السّيّد السّند المشار اليه توهّما منه كون ما انا رايت احدا محكوما بعموم المفهوم فى كلام ارباب المعانى لكن يمكن الذّب بان المفهوم فى المقام و ان كان هو سلب العموم و هو اعمّ من الايجاب الكلّى و الايجاب الجزئى لكن الظّاهر انصراف المفهوم عرفا الى الإيجاب الكلّى و لا اقل من الانصراف فى بعض الموارد فلا يتّجه الايراد على وجه العموم و يمكن الايراد على جعل المفهوم فى ما انا رايت كلّ احد هو رؤية كلّ احد بان الامر فى المنطوق من باب سلب العموم المفيد للايجاب الجزئى قضية
مفهوم ورود النّفى على القيد فلا يقتضى المفهوم عموم الإيجاب بل هو اعمّ منه و من عموم السّلب اللهمّ الّا ان يدّعى انصراف المفهوم الى عموم الإيجاب و من العجيب ما وقع من بعض حيث حكم فى قوله عليه السّلم اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء بعد تسليم عموم المفهوم بعدم دلالة المفهوم على نجاسة الماء القليل بكلّ شيء تعليلا بانّ عموم المفهوم الّذى ادّعاه القوم لا يعنون به ازيد من عموم الموضوع او المقدّم الّذى هو الماء و امّا المحمول او التالى الّذى هو عدم التّنجيس بالنّجاسة فلا لان المفهوم اذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجّسه شيء لانّ نقيض السّالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة فغاية الامر
[١] كل احد معارض بتصريحهم لعدم عموم المفهوم فى ما انا رايت
[٢] بل على تقدير اتحاد المراد يكون المراد هو الطّبيعة