رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٦٢ - سادس عشرها انه ربما يتكثر تخصيص العموم او تقييد الاطلاق فى الاخبار
الخصوص فى الجملة و اقتران كثرة المعارضات الخاصة بالتّرجيح و توضيحه ان وجود احد الضدّين علما او ظنّا يوجب العلم او الظنّ بانتفاء الضدّ الآخر مع انحصار الضدّ و امّا ثبوت احد الضدّين اجمالا علما او ظنا فهو لا يوجب العلم او الظنّ بانتفاء ضدّ مخصوص نعم يوجب العلم او الظنّ بانتفاء احد الضدّين الباقيين او احد الاضداد الباقية على وجه الاجمال و امّا الاخبار بوجود احد الضدّين فى صورة الاخبار بوجود الضدّ الآخر فلا يوجب الّا الشكّ فى المخبر به بالاخبار بوجود الضدّ الآخر كيف لا و لا مجال لحصول الظنّ فضلا عن العلم لعدم تطرق الظنّ فى صورة تعارض الخبرين بدون المرجّح نعم يتاتى الظنّ او العلم بالمخبر به باحد الخبرين على تقدير رجحانه علما او ظنّا ففى العام المخصّص لما كان كثرة الاخبار بالتّخصيص مقرونة بالتّرجيح و لا يتخلل الواسطة بين العموم و الخصوص الاجمالى فى موارد تعليق الحكم على العام فيمكن ان يتاتى الظنّ بالتخصيص بخلاف كثرة تعارض الاخبار فانّها غير مقرونة بالترجيح و لا ينحصر الضدّ فلا يمكن الظن بالخلاف بالظن بضد مخصوص و قس على كثرة تعارض الاخبار كثرة تعارض الجرح و التّعديل فانّها على القول بثبوتها لا تتجاوز عن افادة الشكّ قبل الفحص و لا مجال لافادتها للظنّ بالعدم بالظن بضدّ مخصوص بقى ان السيّد السّند النجفى قد انكر ثبوت المجاز المشهور تعليلا بان الاشتهار ان بلغ حدا يتبادر منه المعنى الحقيقى كان حقيقة و الّا لم يؤثر فى فهم المعنى و ان التفت السّامع اليه كما يحكم به الوجدان و وجود شهرة يفهم بها المعنى مع الالتفات و الملاحظة مجرّد فرض لا يتحقق و هو مقتضى ما حكاه السيّد السّند المحسن الكاظمى عن بعض الناس من انكار التعارض بين الحقيقة المرجوحة و المجاز الراجح استناد الى انه ان بلغ المعنى المجازى الى ان صار المعنى الحقيقى مجازيا و المعنى المجازى حقيقيّا فلا تعارض و ان لم يبلغ الى ذلك بل كان المتبادر هو الحقيقة فلا شهرة فى الحقيقة فلا تعارض لكنك خبير بانه ان كان المقصود بالانكار هو عدم الوجود كما هو الظّاهر فهو مستلزم للطفرة و ما ذكره السيّد السيّد السّند المشار اليه من ان ما يتحقق من الاشتهار الغير البالغ حدا يتبادر المعنى من نفس اللفظ لا يؤثر فى فهم المعنى و لو مع التفات السّامع اليه و ما يؤثر فيه معه لا يتحقّق ظاهر السّقوط و ان كان المقصود سرعة الانتقال فله وجه و مع هذا ربما حكم بعض بمنافاة الانكار من السيّد السّند النّجفى مع ما حكم به فى باب الاطلاق بالنسبة الى الفرد الشّائع من ان تبادر اظهر افراد اللفظ و اشهرها بالقياس الى اطلاق اللفظ لا يقتضى النقل اليه و لا يوجب الوضع كيف لا و جميع الالفاظ الموضوعة للمعانى الكلّيّة يتبادر منها الافراد الشّائعة المتعارفة و فلما يتفق ان يكون افراد الكلّى متساوية فى الظهور و السّبق و التبادر و الفهم بل الغالب اختلافها فى ذلك
سادس عشرها انه ربما يتكثر تخصيص العموم او تقييد الاطلاق فى الاخبار
بحيث يكون مقتضى الاستقراء فى الاخبار بطلان حكم العموم و الاطلاق من اصله بملاحظة كثرة المخصّصات و المقيدات مثلا مقتضى بعض الآيات على بعض التفاسير فى الاخبار و طائفة من الاخبار وجوب الوفاء بالوعد لكن مقتضى طائفة من الاخبار الواردة فى طائفة من الوعد عدم الوجوب و الظاهر عدم مداخلة الخصوصيّة فمقتضى الاستقراء فى الاخبار عدم وجوب الوفاء بالوعد على الاطلاق و تفصيل الحال موكول الى ما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى الشرط فى ضمن العقد و بالجملة فنقول انه يختلف الحال باختلاف القول باعتبار الظنّ الشخصى و الظنّ النّوعى [١] يبنى على العموم إلّا ان يكون الاستقراء راجعا الى دلالة الاشارة فانه ح يقدم الاستقراء على العموم و امّا على القول باعتبار الظنّ الشّخصى فيعمل بالاصل إلّا ان يكون الاستقراء راجعا الى دلالة الاشارة لكن يمكن ان يقال ان اختلاف الحال باختلاف القول باعتبار الظنّ الشّخصى و الظنّ النّوعى انّما يتم لو كان الظنّ المشكوك فيه موجبا للشك فى الارادة او للظن بالتجوز و امّا لو احتمل التّقية بناء على كون التّقية من باب استعمال اللفظ فى الموضوع له من باب الكذب المجوّز للمصلحة لو كان التقيّة [٢] فى جملة انشائية كما لو كان العموم فى الاخبار لا فى الكتاب
[١] فعلى القول باعتبار الظنّ النوعى
[٢] فى جملة خبريّة او من باب المصلحة فى الحكم بغير ما انزل اللّه لو كان التقية