رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٦٠ - خامس عشرها انه فى باب المجاز المشهور يحمل اللّفظ على المعنى الحقيقى تارة و يحمل اخرى على المعنى الحقيقى او المجازى على حسب اختلاف مراتب المجاز المشهور
ليس المجاز راجحا على الحقيقة و لا مساويا لها بلا شبهة و ثالثها ما اشتهر التعبير عنه بالمجاز المشهور و المجاز الراجح او المجاز الشائع و هو ما ازدادت فيه كثرة الاستعمال بحيث صارت هى موجبة لانفهام المعنى المجازى بعد ملاحظة الشهرة مساويا للمعنى الحقيقى فيتساوى كل من الظاهر الحاصل من الشّهرة و الظّاهر الحاصل من الوضع و يتردد الذهن بينهما مع فقد القرينة على احدهما و يمكن ان يقال ان الاستعمال فى المعنى المجازى هنا لا بد ان يكون اكثر من الاستعمال فى المعنى الحقيقى لكن يقابل زيادة الاستعمال فى ذلك ظهور اللّفظ من حيث انّه هو و الظاهر ان المنشأ فيما قبله استعمال اللفظ فى المعنى المجازى مع القرينة الحالية او المقالية المتّصلة او المنفصلة و المنشأ فيه انما هو استعماله فيه مع القرينة المنفصلة فانه لو استعمل فيه مع القرينة المنفصلة و بلغ الاستعمال الى ما بلغ لا يوجب تردد الذهن بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى فى صورة فقد القرينة على التجوّز و لو لم يقترن استعماله فيه بالقرينة راسا يحمل اللفظ على معناه الحقيقى و لا يتحصل مجاز شايع و يمكن ان يقال انه يمكن ان يبلغ كثرة الاستعمال فى المعنى المجازى مع القرينة المتصلة الى ان يتردد الذهن عند سماع اللفظ مجرّدا عن القرينة المتّصلة بملاحظة تلك الكثرة بين ذلك و المعنى الحقيقى كما لو استعمل اللفظ فى كلام شخص ثلث مرّات فى المعنى الحقيقى و ثلاثمائة مرة فى المعنى المجازى و رابعها ما ازدادت الكثرة فيه الى ان صارت موجبة بعد لحاظها لانفهام المعنى المجازى مظنونا ارادته دون المعنى الحقيقى فالظاهر الحاصل من الشهرة هنا راجح على المعنى الحقيقى إلّا انه بملاحظة الشّهرة و لعلّه يعبّر عنه ايضا بالمجاز المشهور و المجاز الرّاجح و المجاز الشّائع و خامسها ما بلغت الكثرة فيه الى ان صار المعنى المجازى بدون لحاظها ظاهرا من اللفظ ظهورا يساوى ظهور المعنى الحقيقى و عن ضريح المعارج و النّهاية و التّهذيب و المحصول و ظاهر بخل صاحب المعالم فى تعليقات المعالم ثبوته و عن الاخير التعبير عن اللفظ ح بالمشترك الا ان فيه خروجا عن المعنى المعروف فى المشترك كما صرّح به الوالد الماجد ره و عن غيرهم السّكوت عنه راسا و مقتضى كون هذه المرتبة اعلى من المرتبة السّابقة هو حمل اللفظ على المعنى المجازى هنا بالفحوى بحصول الظنّ به بعد ملاحظة الشهرة بالاولوية و قد احتمل المحقّق القمّى كون المطلق بالنّسبة الى الفرد الشّائع من هذا الباب كما مر و سادسها ما ذكره المحقق القمى و هو ما ازدادت الكثرة فيه الى ان صار المعنى المجازى متبادرا من اللفظ بدون لحاظ الشّهرة تفصيلا و ليس ببعيد فان الشهرة ربما تزداد الى ان يحتاج الظنّ بارادة المعنى المجازى الى الالتفات التّفصيلى نحو الشهرة و ارتكاز المعنى المجازى فى الذهن من جهة اشتهاره فهو من افراد المجاز المشهور و سابعها ما بلغ كثرة الاستعمال فى المعنى المجازى فيه الى قصواها و قصاراها فصار المعنى الحقيقى الابتدائى مهجورا و المعنى المجازى ظاهرا من اللفظ بدون لحاظها و اعانتها و هو المعبر عنه بالمنقول و الحقيقة العرفية فهذه اصول المراتب و الا فكل من تلك المراتب له ايضا مراتب متفاوته لكنها تتفاوتت من حيث احتياج انفهام المعنى الحقيقى الى نصب القرينة و عدمه فهو لا يحتاج اليها فى الاولين دون الباقى الا ان الاحتياج فى الاخير لاحتياج المعنى المجازى اليها و امّا فى غيره فلان قرينة المجاز مانعة عن فهم المعنى الحقيقى و فهمه موقوف على عدمها حقيقة او حكما و الشهرة التى هى قرينة هاهنا لما لم يكن ازالتها فيكتفى بانتفائها حكما بنصب قرينة تدل على المعنى الحقيقى إلّا ان يقال انه لا يتم ما ذكر فى غير الاخير فى الاول منه على القول بالتوقف فى المجاز المشهور لان الشهرة فيه لا تصرف اللفظ عن معناه الحقيقى و لا تعينه فى المعنى المجازى و ان كان الصرف هنا مستلزما للتعيين و قرينة المجاز لا بد فيها من الصرف او التّعيين فليس الاحتياج فى فهم المعنى الحقيقى فى ذلك لما ذكر و لا باس باحتياج فهم المعنى الحقيقى بنفسه الى القرينة اذ ليس الاحتياج الى القرينة منافيا لشأن الحقيقة اذ لا يلزم ان يكون ما يحتاج الى القرينة مجازا أ لا ترى انّه يحتاج احد المعنيين فى المشترك الى القرينة مع كون اللّفظ حقيقة فيه مع ان القرينة فى ذلك لرفع احتمال التجوز و القرينة المحتاج اليها فى المجاز لرفع ظهور الحقيقة كما هو الحال فى الاخير اعنى المنقول فليس