رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٨ - الواحد و الثّلاثون انّه قد اتفق لاصحاب الائمة عليهم السّلم فى كثير من الموارد الخطاء فى فهم المراد من الكلام
فيما نسب اليه من حاشية التهذيب من ان الرواية المذكورة مخالفة لاصول المذهب و لغيرها من الاخبار الصحاح و منها ما رويه فى التّهذيب فى زيادات الطهارة فى الباب المذكور و فى باب الاحداث الموجبة للطهارة بالاسناد عن عمّار قال سئل عن الرّجل يتوضّأ ثم يمسّ باطن دبره قال نقض وضوئه و ان مس باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء و ان فتح احليله اعاد الوضوء و اعاد الصّلاة حيث ان الاحكام المذكورة فيه مخالفة للاجماع و الاخبار الدالة على عدم انتقاض الوضوء الا باحداث مخصوصة منصوصة لكن حكم الصّدوق فى الفقيه بانه ان مس الرّجل باطن دبره او باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء و ان كان فى الصّلاة قطع الصّلاة و توضّأ و اعاد الصّلاة و ان فتح احليله اعاد الوضوء و الصّلاة و عن الاسكافى انّ ما انضمّ عليه الثقبتان نقض وضوئه و مسّ ظاهر الفرج من الغير اذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة فى المحلل و المحرم و مسّ باطن الفرجين من الغير ناقص الطّهارة من المحلل و المحرّم نعم يمكن ان يكون الخبر المذكور مبنيا على التقية كما هو الحال فى الاخبار الدالة على انتقاض الوضوء بالمذى و القى و تقليم الظفر و حلق الشّعر و غيرها و ربما حمل فى الاستبصار الخبر المذكور على ما اذا صادف هناك شيئا من النجاسة قال فانّه يجب عليه ح اعادة الوضوء و الصّلاة و من لم يصادف شيئا من ذلك لم يكن عليه شيء و ليس بشيء و منها ما رويه فى التّهذيب فى الباب المذكور بالاسناد عن عمّار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول لو انّ رجلا نسي ان يستنجى من الغائط حتّى يصلّى لم يعد الصّلاة حيث ان المشهور وجوب الاعادة و القضاء فى نسيان الاستنجاء كما سمعت و لم يعمل بالرّواية المذكورة غير الصّدوق بل مفاد تلك الرّواية احد شطرى مقالة الصّدوق فلا يصدق كون الصّدوق عاملا بتلك الرّواية بناء على كون مفهومه وجوب الاعادة و الصّلاة فى نسيان الاستنجاء من البول فى الجملة فالقدر الثابت من المفهوم انما هو ثبوت الاعادة لو كان التذكر فى الوقت فلا يثبت به وجوب الاعادة لو كان التذكّر فى خارج الوقت اللهم الا ان يتمسّك بعموم المفهوم و منها ما رويه فى التهذيب فى زيادات الطهارة فى الباب المذكور و فى الاستبصار فى باب مس الحديد بالاسناد عن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السّلم قال الرّجل يقرض من شعره باسنانه أ يمسحه بالماء قبل ان يصلّى قال لا باس انما ذلك فى الحديد حيث ان مقتضاه نجاسة الحديد و عن المحقق فى المعتبر بل العلامة فى المنتهى نقل اجماع الطّوائف على طهارته مع انّه معارض بما دل على اكتحال مولانا الكاظم (ع) بميل من حديد قال المحدّث الحرّ و الاحاديث فى هذا المعنى كثيرة تقدّم بعضها فى النّواقض و ياتى بعضها فى استصحاب الحديد فى الصّلاة و فى جواز الصّلاة فى السّيف و فى الحلق و التقصير فى الحج و غير ذلك و قد نقل جماعة اجماع الامامية على العمل بمضمونها على انه لو كان قرض الشّعر بالحديد موجبا لنجاسة الشّعر بواسطة نجاسة الحديد فلا يكفى فى تطهير الشعر مسحه بالماء كما حكم به المحدّث الحرّ و هو فى محلّه مضافا الى انّه حمله فى الاستبصار على الاستحباب لكنه انما يتمّ بعد الدلالة على النجاسة و منها ما رويه فى الاستبصار فى باب مسّ الحديد بالاسناد عن عمّار عن ابى عبد اللّه عليه السّلم فى الرّجل اذا قصّ اظفاره بالحديد او جز من شعره او حلق قفاه فان فيه ان يمسحه بالماء قبل ان يصلّى سئل فان صلّى و لم يمسح من ذلك الماء قال يعيد الصّلاة لان الحديد لباس اهل النار و الذّهب لباس اهل الجنة حيث ان صريحه يقتضى نجاسة الحديد و قد سمعت الحال فى النجاسة مع انه حمله فى الاستبصار على الاستحباب تمسّكا بانّه خبر شاذ مخالف لاخبار كثيرة هذا و قد روى الرّواية المذكورة فى زيادات التهذيب فى باب تطهير الثّياب و البدن من النجاسات بالاسناد عن إسحاق بن عمار لكنّه احال السّند فيه على السّند السّابق و ينتهى السّند السّابق الى عمّار و هاهنا و ان تردّد الامر بين السّهو فى الزّيادة فى السّند اللّاحق و السّهو فى النقيصة فى السّند السّابق لكن ملاحظة كون الرّاوى فى السّند [١] هو مصدق بن صدقة الراوى عن عمّار ترشد الى كون السّهو فى الزيادة فى السّند اللّاحق مضافا الى رواية الرّواية المذكورة فى الاستبصار و روى تلك الرّواية فى الوافى عن الاستبصار مع ان ديدنه الرّواية عن التّهذيب و رسم رمز
الاستبصار فى الحاشية مهما كان السّند فى الاستبصار كما ذكره فى فاتحة الوافى اعتذارا بالسّهو فى الزّيادة فى التّهذيب و منها ما رواه فى التّهذيب فى زيادات الطهارة فى باب تطهير الثياب و البدن من النجاسات بالاسناد عن عمّار قال سئل ابو عبد اللّه عليه السّلم عن الرّجل ينقطع ظفره هل يجوز ان يجعل عليه علكا قال لا و لا يجعل عليه الّا ما يقدر على اخذه عنه عند الوضوء و لا يجعل عليه ما لا يصل عليه من الماء حيث ان مقتضاه عدم جواز المسح على الجبيرة سواء كان لصوقا او غير لصوق كما يشدّ على العظام المنكسرة و القروح و الجروح مع عدم التمكن من الغسل و لم يظهر الخلاف فى وجوب المسح على الجبيرة فى الاوّل و ورد به بعض الاخبار لكنّه محلّ الأشكال كما
[١] السابق