رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٢ - ثانى و عشرونها ان القول باعتبار الظنّ النّوعى يختص باشتباه المراد
الاستدلال باصالة عدم التّخصيص تصريح بانّ التّخصيص متيقّن فى المقام إلّا انّه يتاتّى عدم التفطّن للتمسّك بالعموم فى صورة تيقّن التّخصيص و امّا الاستدلال على جواز التمسّك بالعموم و الاطلاق فى صورة كون المخصّص من باب المانع ببناء اهل العرف فهو محلّ المنع و لا تبيح المحذورات المذكورة فى التمسّك بالعموم و الاطلاق فى غير تلك الصّورة و بما سمعت يظهر حال الاستدلال ببناء العقلاء مع ان المذكور فى الاستدلال ببناء العقلاء انّما هو البناء فى صورة الشكّ فى وجود المانع و الكلام يعمّ صورة الشكّ فى مانعية الموجود على انا نقول انّ بناء العقلاء انّما هو من باب الاحتياط فى موارد يحتاطون فيها من باب الاهتمام فى جلب النّفع و دفع الضّرر دون غير تلك الموارد و ليس البناء من باب الاستناد الى المقتضى كيف لا و المفروض الشكّ فى الاقتضاء و لا مجال للعمل بالمقتضى فى صورة الشك تعبّدا كيف لا و لا مجال للتعبّد فى الامور العادية و لا سبيل غير الظنّ و التعبّد بالعمل بالمقتضى و قد ظهر عدم شيء منهما و الاحتياط خارج عن العمل بالمقتضى و امّا التمسّك بظهور الاجماع فبعد عدم الوثوق بنقل الاجماع عندي غالبا فضلا عن نقل ظهور الاجماع يندفع بانّ الحكم باستحقاق الفقير المشكوك كونه هاشميّا للزّكاة يمكن ان يكون من باب التمسّك بالاصل بناء على عدم اعتبار الاصل المثبت للحكم بتوسّط الواسطة حيث ان اصالة عدم كونه هاشميّا تثبت جواز اعطاء الزّكاة اليه بلا واسطة و امّا اصالة كونه غير هاشمى لا يثبت جواز اعطاء الزّكاة اليه الّا بتوسّط الواسطة بين الهاشمىّ و غير الهاشمىّ فلا يتاتى التّعارض بين اصالة عدم كونه هاشميّا و اصالة عدم كونه غير هاشمىّ و يمكن احراز عدم المانع بالاصل و بما سمعت يظهر الكلام فى باب حجب الخنثيين و ربما استدل من جانب القائل بجواز التمسّك بالعموم و الاطلاق بوجوه احدها انّ الظّاهر من اهل العرف الحاق الفرد المشكوك فيه بالعام و المطلق اذ لو قال قائل كل كل زمانة الّا ما هو من البستان الفلانى فاذا وجد زمانة و شك فى انّها من ذلك البستان او من غيره يأكل و لا يفهمون من هذا الخطاب فى هذا المقام الّا كونه مقيّدا بالعلم و انّ الخارج ما علم كونه من ذلك البستان لا ما هو كذلك واقعا اقول ان انصراف المستثنى الى المعلوم ممنوع بل انصرافه الى حال العلم ليس محلّ الاتفاق حتى يتجه التمسّك بل لعلّ المشهور القول بشمول اطلاق التكاليف لحال الجهل نعم الاظهر القول بالانصراف الى حال العلم لكن يتطرق ح الكلام بكون الدّليل اخصّ من المدّعى لعدم اطراده فيما لو قيل مثلا يجوز اكل كل زمانة الّا ما هو من البستان الفلانى بناء على عدم انصراف الاطلاق فى الجمل الجزية الى حال العلم كما هو الاظهر و ربما يورد عليه بانه خارج عن محلّ الكلام اذ الشّبهة حكمية على هذا التّقدير و حجيّة العام فيه ممّا لا كلام فيه اذ يرجع هذا الكلام الى انّ المتيقّن خروجه هو الفرد المعلوم و امّا المشكوك فيه فحكم المتكلم فيه غير معلوم فيتاتى التمسّك بالعموم و هو مردود بانه بناء على انصراف المستثنى الى المعلوم يكون المشكوك كونه من البستان الفلانى داخلا فى العموم فيتاتى التمسّك بالعموم و لو بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى فلا يتاتى شبهة حكمية كما هو مقتضى صريح الجواب المذكور مع انّه بناء على كون الامر من باب الشّبهة الحكمية يكون التمسّك مبنيّا على اعتبار الظنّ النّوعى و لا يكون متّفقا عليه كما هو ظاهر الجواب المزبور و ثانيها ان اخراج نوع خاص او ضعف خاص من ذلك العام يدلّ على كون الوصف الماخوذ فى المخصّص من الموانع فيرجع الامر الى الشكّ فى وجود المانع مع العلم بوجود المقتضى فيبتنى على اقتضاء المقتضى مثلا فى المثال المتقدّم يكون كون الزّمانة من غير البستان الفلانى مقتضيا للاكل و كونها من ذلك البستان مانعا فالشك فى وجود المانع مع احراز المقتضى فيبنى على الاقتضاء اقول انّ ما ذكر لو تم انّما يتم فى المثال المتقدم اعنى ما لو كان العموم فى جانب الامر و التّخصيص فى جانب النّهى دون العكس كما لو قيل لا تاكل زمانة البستان و كلّ من زمانة البستان الفلانى لكن يمكن ان يقال بانّ المقتضى اعم ممّا يقتضى الحرمة و المانع اعم ممّا يمانع