رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٠ - ثانى و عشرونها ان القول باعتبار الظنّ النّوعى يختص باشتباه المراد
فى العمل تمسّكا بعموم العام لكنّك خبير بان العموم الافرادي انّما يتاتّى فى جانب العرض اى يجرى فى الافراد و لا يتاتى فى جانب الطّول اعنى ما لو كان الشكّ فى اطراد الحكم بواسطة عروض بعض العوارض فالتمسّك انما هو باطلاق العام فى جانب العرض بالنّسبة الى عروض العوارض لكنه لا يخرج عن التمسّك بالاطلاق من باب العمل بالظنّ النّوعى [١] و هو مقتضى ما جرى عليه جماعة كالمقدس و صاحب الذّخيرة و المحقّق القمّى فى بعض الجواب عن السؤال من الاستدلال على جواز الصّلاة فيما شك فى كونه من اجزاء ما لا يؤكل لحمه بالاطلاق و كذا ما عن العلامة من الحكم بالضّمان بالنّسبة الى اليد المشكوك كونها عدوانا او وديعة تمسّكا بعموم النصّ المعروف على اليد ما اخذت حتّى تؤدى و كذا ما عن بعض فقهاء الاواخر من التمسّك بعموم اوفوا بالعقود على اثبات الصّحة فى بعض العقود المشكوك صحّته كما لو شك فى انّه من بيع ما يملك او ما لا يملك و كذا ما عن بعض المحققين فى الماء المشكوك كريته و عدمها من غير سبق علم باحدهما من الحكم بالانفعال عند ملاقاته للنّجاسة و ربما استظهر من الشهيد فى الرّوضة القول بذلك حيث انه احتمل فى كتاب المواريث جواز قتل الخنثى كالرّجل بالارتداد نظرا الى عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) من بدّل دينه فاقتلوه بناء على عدم خروج الخنثى من الطّبيعتين و هو كما ترى لظهور منافاة نسبة الظّهور مع الاحتمال نعم مقتضى الاحتمال المذكور من الشّهيد القول منه باحتمال القول باعتبار الظنّ النّوعى و فى الشبهة الموضوعيّة و ربما يتراءى القول بذلك ممّا صنعه بعض الفحول حيث انّه بنى فيما لو شكّ فى صدق المستثنى على شيء على دخوله فى العموم كما لو قيل يحرم اكل الطّين الّا طين قبر الحسين عليه السّلم و شكّ فى صدق طين القبر على الطّين الموضوع على القبر لكنّك خبير بان الامر فيه من باب الاشتباه فى المراد و المقصود لا تطرق الاشتباه فى الخارج كما هو المدار فى اشتباه الموضوع فلا مجال لكون الامر من باب الاشتباه فى الموضوع بل الاشتباه فى المقام من باب الاشتباه فى المفهوم العرفى و عدم احرازه بخلاف ما لو قامت الشهرة على ترك العمل بالعام فى بعض افراده لكون المفهوم من اللفظ محرزا فيه فالامر فى المثال المذكور يندرج فى الكلام فى اصل العنوان كما يظهر ممّا مرّ و بوجه آخر يتردّد المستثنى بين الاعمّ و الاخصّ فيتطرّق الاجمال فى المراد بالمستثنى منه بناء على كونه من باب المجاز فالمراد بكلّ من المستثنى و المستثنى منه مشتبه الحال فمقتضى اعتبار الظنّ النّوعى البناء فى الخارج عن المستثنى منه على القدر المتيقّن و هو الاخصّ و العمل بالعموم فيما عدا ذلك و امّا لو قيل اكرم العلماء الّا الحجازى و كان العلماء بين الحجازي و التميمى فيثبت كون المراد بالعلماء بناء على كونه مجازا بواسطة الاستثناء هو التّميمى فالمراد بالمستثنى منه ظاهر فلو تردّد فرد بين كونه حجازيّا و تميميّا فالاشتباه فى الموضوع فقط و ربما يفصل نقلا بين المخصّص و المقيّد اللّفظى و غيره كالاجماع بجواز التمسّك بالعموم و الاطلاق فى الاوّل و عدمه فى الثّانى و قد يفصل بين ما لو ثبت كون خروج الخارج من باب وجود المانع فى الخارج او من باب انتفاء الشّرط او شكّ فى البين بعدم جواز التمسّك بالعموم و الاطلاق فى الاخير من دون الاوّل استنادا فى جواز التمسّك فى الاول بانّ بناء اهل العرف كافة على العمل بالخطابات بعد احراز المقتضى و الشك فى وجود المانع او مانعية الموجود و بان بناء العقلاء على تربيت المقتضى على المقتضى مع الشكّ فى وجود المانع بمجرّد احراز المقتضى و وجوده و بانّ الظاهر قيام الاجماع على التمسّك بالعمومات و الاطلاقات مع الشكّ فى مانعية الموجود كما يحكمون باستحقاق الفقير المشكوك كونه هاشميّا للزّكاة بعد ثبوت اقتضاء الفقر و ممانعية الهاشميّة و ليس هذا الّا من باب التمسّك بالعمومات اذ لا يمكن احراز عدم المانع بالاصل و يحكمون بعدم حجب الخنثى لو كان مثنى للام تمسّكا بالعمومات الدّالة على انّ للام مع عدم الوالد الثلث مع انّ الشّبهة مصداقية حيث انّه ان ثبت كونهما اخوين ثبت الحجب و ان ثبت كونهما اختين او اخا و اختا لم يثبت الحجب و لا يمكن احراز احدهما بالاصل و على عدم جواز التمسّك فى الاخيرين بان التمسّك بالعام امّا استناد الى الظّهور اللفظى
[١] فى الشبهة الموضوعية