رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠١ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
على كون المدار فى الفرق بين الشك فى التكليف و الشك فى المكلف به على الشكّ فى مورد الابتلاء قلت انه ليس مورد الابتلاء الا الواقعة المتشخصة التى لا بد فيها من العمل و موضوع الظنّ لا يكون محل الحاجة للعمل بل المحل المحتاج اليه للعمل انّما هو الظنّ المتشخص كيف لا و ليس حال موضوع الظنّ الا مثل الغناء و لا شك ان الشّكّ فى الصّوت المخصوص من باب الشك فى التكليف بناء على كون المدار فى الفرق بين الشكّ فى التكليف و الشك فى المكلف على الشكّ فى مورد الابتلاء و ليس الامر من باب الشك فى المكلف به بل نقول انه لو كان التكليف فى مورد الابتلاء مشكوكا فيه فالحق جريان اصل البراءة و لو كان الشك من باب الشك فى المكلف به بل نقول ان الحق جريان اصل البراءة فى الشك فى المكلف به مطلقا كما حرّرناه فى محلّه بل كتبت رسالة فى جريان اصل البراءة فى باب الشك فى المكلف به من باب دوران التكليف بين ماهيّتين مختلفتين و يمكن ان يقال ان الحق فى وجوب الاحتياط فى المقام بناء على كون الامر من باب الشك فى المكلّف به و لو قلنا بحكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلف به فى المسائل الفقهيّة المتعارفة اذ المفروض هنا ثبوت اطراد الوجوب فى حالة الجهل و لم يعهد فى المسائل الفقهية ما ثبت فيه اطراد التكليف حالة الجهل فالمقام من نادر باب الشك فى المكلف به و قد جرى العلامة الخوانسارى مع حكمه بحكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلف به فى اكثر كلماته و ان كان مقتضى بعض كلماته القول بوجوب الاحتياط [١] فى مثل ما نحن فيه حيث حكم بانه لو ورد نص او اجماع على وجوب شيء معين فى الواقع مردّد فى نظرنا بين امور و نعلم ان ذلك التكليف غير مشروط بالعلم بذلك الشيء يجب الحكم بوجوب تلك الاشياء المردودة فيها فى نظرنا و لا يكفى الاتيان بشيء واحد منها فى سقوط التكليف و حكم المحقّق ايضا مع حكمه بحكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلف به بوجوب الاحتياط فى مثل ما نحن فيه حيث حكم بانه لو فرض حصول الاجماع او ورد النص على وجوب شيء معيّن عند اللّه سبحانه مردّد فى نظرنا بين امور من دون اشتراط بالعلم بذلك الشيء لتمّ وجوب الاحتياط لكن من اين هذا الفرض و انّى يمكن اثباته بل نقول ان الحق وجوب البناء على الاحتياط و ان كان الشك من باب الشك فى التكليف لفرض ثبوت اطراد التكليف فى حال الجهل نظير ما ذكره المحقّق القمى فى باب وجوب الفحص عن الشرط فى الواجب المشروط حيث ان مرجع مقالته الى ان شمول التكليف لحال الجهل قبل الفحص مشكوك فيه و لو كان التكليف شاملا لحال الجهل قبل الفحص فلا بد من الفحص و ما اورد عليه من ان الشكّ فى الشرط يوجب الشكّ فى المشروط فيتاتى الشّك فى ثبوت التكليف و الاصل عدمه مردود بانه لو فرض اطراد التكليف حال الجهل قبل الفحص لا مجال للتمسّك بالاصل و لا يكون الشكّ دافعا للتكليف و انّما الدافع للتكليف الشك بعد الفحص فالدّافع لكلامه منع شمول التكليف لحال الجهل قبل الفحص لا مجرد دعوى انّ الشك فى الشرط يوجب الشك فى المشروط لكن نقول ان الامر فى المقام يدور بين الاقل و الاكثر بخلاف مورد كلام العلّامة الخوانسارى و المحقق القمى ممّا حكما فيه بوجوب الاحتياط فان الامر فيه دائر بين المتباينين و بهذا يختلف الحال و يتاتى الفرق اذ فى المقام لما كان الاقلّ هو القدر المتيقن فيجرى الاصل فى الزائد و ان ثبت اطراد الوجوب حال الجهل بخلاف المتباينين فانه لا يكون مجال لجريان الاصل فيه و ايضا بما ذكر يختلف حال المقام مع الواجب المشروط لو شك فى تحقق الشرط قبل الفحص مع فرض اطراد الوجوب حال الجهل قبل الفحص اذ لا مجال للعمل فيه بالاصل بخلاف المقام فانه يجرى فيه الاصل فى الزائد على القدر المتيقن فى الوجوب قضيّة دوران الامر بين الاقل و الاكثر إلّا ان يقال ان القدر المتيقن فى الوجوب هو الخبر المزكى جميع رجاله بتزكية عدلين فلا يثبت حجيّة الظنون الخاصة لكنّه مدفوع بعد عدم النفع فى تزكية العدلين إلّا ان يثبت عدالة العدلين بتزكية العدلين و هذا مستلزم للتسلسل بان الغرض عدم تماميّة الاستدلال المتقدم كالاستدلال على حجية الظنون الخاصّة و يكفى فى عدم تمامية الاستدلال
[١] على القول بوجوب الاحتياط