رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٨ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
و الحرج فى المقام لا بد ان يكون مبنيا على حكم العقل بنفى العسر و الحرج و إلّا فلا مجال للنّفى بالآيات و الاخبار و الاجماعات المنقولة التى استدل بها على نفى العسر و الحرج لفرض عدم ثبوت اعتبار مفاد الآيات و الاخبار و الاجماعات المنقولة استدلّ بها على نفى العسر و الحرج الا ان يبلغ الآيات و الاخبار و الاجماعات المنقولة حدّا توجب العلم و دون البلوغ الاشكال بل قد حرّرنا فى محله عدم ثبوت انتفاء العسر و الحرج بالآيات و الاخبار و الاجماعات المنقولة و لا بالعقل و ان امكن القول بحكم العقل بانتفاء العسر و الحرج لو تادّى الامر الى اختلال النّظام و لو كان الغرض نفى العسر و الحرج بالاجماع المحصّل فلا اعتبار به بدون افادة العلم و الافادة محل الاشكال و اورد بعض اصحابنا بما هو بعد التلخيص و التحرير ان يقال انه ينفى العسر و الحرج عموم الاحتياط للاحتمالات المقتضية للتكليف كلها من المظنون و المشكوك و الموهوم لكن يندفع العسر و الحرج بتبعيض الاحتياط بترك الاحتياط فى بعض الاصناف الثلاثة و لا ريب انه اذا تردّد اهمال الاحتياط بين الاصناف المشار اليها فالاولى الاهمال فى الموهوم اعنى ما قام الظن على عدم وجوبه او عدم حرمته فكان الوجوب او الحرمة من باب الموهوم فاذا اندفع العسر و الحرج بهذا المقدار يبقى وجوب الاحتياط فى الصنفين الاولين على حاله و لا يسقط وجوب الاحتياط بالكليّة قضيّة ان الضّرورة تتقدّر بقدرها و الفرق بين العمل بالظن فى الصّنف الاوّل من باب حجية الظن و العمل فيه من باب الاحتياط انه على تقدير حجية الظنّ لا بدّ فى الصّنف الثانى من العمل بالاصول النافية من دون التفات الى العلم الاجمالى بوجود التّكليفات الكثيرة بين المشبّهات اذ حال الظنّ ح كحال العلم التفصيلى فيكون الوقائع بين معلومة الوجوب تفصيلا و ما هو بمنزلة المعلوم و مشكوك الوجوب و اما على تقدير كون العمل بالظّن من باب الاحتياط فيجب الاحتياط فى الصّنف الثانى و لا يضربه عدم وجوب الاحتياط فى الصّنف الثّالث و دعوى كون الاحتياط فى الصّنف الثانى مستلزما للعسر و الحرج خلاف الانصاف لقلة الصّنف المذكور لكن يمكن القول بقيام الاجماع على عدم وجوب الاحتياط فى الصّنف الثانى ايضا فلا يجب الاحتياط فى الصّنف الثّانى و ينتقل التكليف من الامتثال بالعلم الاجمالى الى الاطاعة الظنّية لكن نقول ان الانصاف ان العلم بانتقال التكليف و عدم وجوب الاحتياط مشكل جدا و ان يقتضى به الظنّ القوىّ لكن لا نفع فيه و ينحصر المناص فى العلم و ان قلت انه اذا ظنّ بعدم وجوب الاحتياط فى الصّنف الثانى اعنى المشكوك فيه فيرجع الامر الى الظنّ باعتبار الاصول النّافية و الظنّ على تقدير حجّيته فى زمان الانسداد كما يكون حجة بالنسبة الى الواقع كذا يكون حجة بالنّسبة الى الطريق فلا بد من البناء على العمل بالاصل و ترك الاحتياط قلت انّ المفروض عدم انتقال التكليف الى الظنّ و كون العمل بالظن فى الصّنف الاوّل من باب الاحتياط فمن اين يتاتّى اعتبار الاصل فى الصّنف الثانى من باب اقتضاء الاصل و ان قلت ان المشكوك فيه يتاتى فيه العمل بالاصل لو كان الشكّ فى التكليف فى الشك فى الحرمة باتفاق المجتهدين و الاخباريين لو كان الشك فى الوجوب فقيام الاصل المظنون كونه طريقا لا يقتضى تتنزّل المشكوك فيه عن مقامه لو لم يقتضى الترقّى عنه فلا مجال فى المشكوك فيه من للعمل بالاحتياط قلت ان العلماء لم يذهبوا الى وجوب الاحتياط فى مورد الشك فى التكليف لعدم العلم الاجمالى بالتكليف لكن المفروض فى المقام العلم الاجمالى بالتكليف فى الصنفين الاولين كيف لا و المفروض ان العمل بالظن فى الصّنف الاول من باب الاحتياط اقول ان طريقة الفقهاء لم تكن مستقرّة على التزام الاحتياط قطعا و لو لم يكن العمل بالظن منهم من باب الاحتياط باليقين بل الامساك عن دعوى القطع بكون الاحتياط خلاف الشّريعة المصطفويّة من باب الوسواس بل دعوى ان التزام الاحتياط لم يكن فى شيء من الشّرائع السّابقة و لم يكن حال نصب الطّريق فى الشّرائع السّابقة الا حال نصب الطّريق فى هذه الشّريعة فى المحلّ و الموقع و بوجه آخر التبعيض فى الاحتياط على الوجه المذكور خلاف طريقة المجتهدين فى الشكّ فى الحرمة و خلاف الاجماع فى الشكّ فى الوجوب و كذا خلاف الاجماع فى المظنونات لان الاحتياط فى المظنونات و ان كان فى العمل بالظّن الّا ان العمل بالظّن من باب الاحتياط خلاف طريقة فقهائنا بل خلاف طريقة فقهاء قاطبة فرق الاسلام بل التبعيض خلاف طريقة المورد فى اصوله و فروعه حيث انّه لم يقل باعتبار
الظّنون الخاصّة و القول بحجيّة مطلق الظنّ يبتنى على بطلان الاحتياط و لو على وجه التبعيض و هو و ان نصر جواز التّبعيض لكنه لم يجر على الاحتياط فى المشكوكات بلا شكّ و ما لو قيل انّ غاية الامر كون التّبعيض مخالفا للاجماع المركّب لكن لا