رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٨ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
وجوب السّورة بقاعدة الاشتغال لكون الظن المشار اليه بعد الشك فى اعتباره كالرافع لموضوع قاعدة الاشتغال و هو عدم ثبوت حكم السّورة نظير عدم اعتضاد الاستصحاب الوارد بالمورود فيما لو شك فى ورود النجاسة على الماء مثلا حيث ان استصحاب عدم ورود النجاسة وارد بالنسبة الى استصحاب جواز الشرب و لذا يمانع عن جريانه فلا مجال للاعتضاد و ان قلت انه قد يتاتى التعارض بين قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية و قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية كما لو علمنا بحرمة شيء بين اشياء و دلت على وجوب كل منها امارات نعلم بحجية إحداها فان مقتضى هذا وجوب الاتيان بالجميع و مقتضى ذلك ترك الجميع قلت انه ان كان الغرض من العلم بحرمة شيء بين اشياء اجمالا هو العلم بالحرمة اجمالا من باب الشبهة الموضوعية يكون المقصود بالشيء هو الشى المتشخص فهو خارج عن مورد الكلام اذ الكلام فى تعارض قاعده الاشتغال فى المسألة الاصولية مع قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية من باب الشبهة الحكمية و التعارض هنا بين قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية و قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية بواسطة الشبهة الموضوعية إلّا ان يقال ان المقصود بقاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية اعمّ مما لو كانت من جهة الشبهة الحكمية و ما لو كانت من جهة الشبهة الموضوعية و المثال المذكور فى الايراد و ان كان من باب الشبهة الحكمية الا ان المثال لا يخصص المقال و ان كان الغرض العلم بالحرمة من باب الشك الموضوعية يكون المقصود بالشيء هو الشيء الكلى كما هو مقتضى قولك و دلت على وجوب كل منها اذ ليس المدلول عليه بالوجوب الا الشيء الكلى فالمرجع الى العلم بمخالفة بعض الظنون للواقع و حرمة العمل به اذ العلم بفساد النتيجة يستلزم العلم بفساد المدرك فالمرجع الى تعارض قاعدة الاشتغال وجوبا و حرمة فى العمل بالظنون المشكوك فيها للعلم الاجمالى بوجوب العمل ببعض الظنون و كذا العلم الاجمالى بحرمة العمل ببعض الظنون و قد يقال ان الاحتياط فى المسألة الفرعية لا ينافيه الاحتياط فى المسألة الاصولية لان الحكم الاصولى المعلوم بالاجمال و هو وجوب العمل بالظن القائم على عدم الوجوب معناه وجوب العمل على وجه ينطبق مع عدم الوجوب و يكفى فيه ان يقع الفعل لا على وجه الوجوب و لا تنافى بين الاحتياط و فعل السّورة لاحتمال الوجوب و كونه لا على وجه الوجوب الواقعى و توضيح ذلك ان معنى وجوب العمل بالظن وجوب تطبيق عمله عليه فاذا فرضنا انه يدل على عدم وجوب شيء فليس معنى وجوب العمل به إلّا انه لا يتعين عليه ذلك الفعل فاذا اختار فعل ذلك فيجب ان يقع الفعل لا على وجه الوجوب كما لو لم يكن هذا الظنّ و كان غير واجب بمقتضى الاصل لا انه يجب ان يقع على وجه عدم الوجوب اذ لا يتعين فى الافعال الغير الواجبة قصد عدم الوجوب نعم يجب التشرع و التدين بعدم الوجوب سواء فعله او تركه من باب وجوب التديّن بجميع ما علم من الشرع و ح فاذا تردد الظنّ الواجب العمل المذكور بين ظنون تعلقت بعدم وجوب امور فمعنى وجوب ملاحظة ذلك الظنّ المجمل المعلوم اجمالا وجوبه ان لا يكون فعله لهذه الامور على وجه الوجوب كما لو لم يكن هذه الظنون و كانت هذه الامور مباحة بحكم الاصل و لذا يستحبّ الاحتياط و اتيان الفعل لاحتمال انه واجب ثم اذا فرض العلم الاجمالى من الخارج بوجوب احد هذه الاشياء على وجه يجب الاحتياط و الجمع بين هذه الامور فيجب على المكلّف الالتزام بفعل كل واحد منها لاحتمال ان يكون هو الواجب و ما اقتضاه الظنّ القائم على عدم وجوبه من وجوب ان يكون فعله لا على وجه الوجوب باق بحاله لان الاحتياط فى الجميع لا يقتضى اتيان كل منها بعنوان الوجوب الواقعى بل بعنوان انه محتمل الوجوب و الظن القائم على عدم وجوبه لا يمنع من لزوم اتيانه على هذا الوجه كما انه لو فرضنا ظنا معتبرا معلوما بالتفصيل كظاهر الكتاب دل على عدم وجوب شيء لم يناف مؤداه لاستحباب الاتيان بهذا الشيء لاحتمال الوجوب اقول ان مدار المقالة المذكورة على رفع التعارض بين قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية و قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية و لا يصلح الحال الا بكون الغرض رفع التعارض باختلاف الموضوع بتقريب ان مدار قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية على تطبيق العمل بالنسبة الى الجواز الواقعى و مدار قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية على الاتيان بالمشكوك فيه بداعى احتمال الوجوب