رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٦ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
هو الحكم الواقعى و موضوع الوجوب هو حكم الجاهل فلا مجال لمجيء التعارض بل اختلاف الموضوع يمانع عن التعاضد ايضا و من هذا عدم معاضدة الاصل للاطلاق لكون موضوع الاطلاق هو الحكم الواقعى و موضوع الاصل هو حكم الجاهل و كذا عدم اعتبار عنوان الترجيح بالنقل و التقرير من اصله فى باب الترجيح فى تعارض الخبرين لكون موضوع الخبرين المتعارضين هو الحكم الواقعى فلا مجال لترجيح احد المتعارضين بكونه مقرر الحكم الشاك او ناقلا عنه فالموضوع مختلف كيف لا و لو لا ما ذكرنا لصحّ القول باعتضاد ما لو دل دليل على عدم اشتراط شيء فى الصّوم بما دل على عدم اشتراطه فى الحج بجامع الاشتراط اذ ليس المانع عن صحة الاعتضاد فى هذا المثال الا اختلاف الموضوع و لو كان اختلاف الموضوع غير مانع عن صحة الاعتضاد فلا مانع فى المثال المشار اليه غير اختلاف الموضوع فرضا فيصحّ الاعتضاد نعم يقع التّعارض فيما نحن فيه بين الظنّ المشار اليه و ما لو دل دليل على الوجوب واقعا لاتحاد الموضوع اذ موضوع كل من الظنّ و الدّليل المشار اليهما هو الحكم الواقعى و نظير ان اختلاف الموضوع مانع عن التعارض و التعاضد ان ارتفاع الموضوع مانع ايضا عن التعارض و التعاضد و من هذا ان الاستصحاب الوارد لا يعارض الاستصحاب المورود و كذا لا يعاضده و لذا لو شك فى ورود النجاسة على الماء لا يعاضد استصحاب جواز الشرب استصحاب عدم الورود على ما حررناه فى محله و مع هذا نقول ان مثل ما نحن فيه ما لو قال زيد مات عمرو و قال بكر زيد غير معتبر القول حيث ان نسبة عدم اعتبار القول الى زيد من بكر لا ينافى نسبة الموت من زيد الى عمرو حيث ان بكرا ساكت عن موت عمرو و ربّما يسلم موت عمر و لكن دعواه عدم الاعتبار بقول زيد و لو فرض عدم مطابقته للواقع فلا مجال للتعارض فكذا الحال فيما نحن فيه حيث ان مفاد الظنّ المشار اليه عدم الوجوب واقعا و الاحتياط مبنىّ على عدم الاعتناء بالظن المشار اليه و كونه مساوقا للشك و اين احد الامرين من معارضة الآخر و ان قلت ان الظنّ المشار اليه لو اقتضى عدم الوجوب فى مقام الاجتهاد فهذا يتسرى فى مقام العمل و يمانع عن جريان القاعدة العملية اعنى الاحتياط كما انه لو كان مقتضيا للوجوب يتسرى الى مقام العمل و يمانع عن جريان اصل البراءة و ليس المثال المذكور مطابقا للمقام قلت ان السّراية و الممانعة عن جريان القاعدة العملية انما يتاتى فى صورة اعتبار الظنّ و الا فحال الظنّ حال الشك فلا بد فى مقام العمل من العمل بمقتضى القاعدة العملية مع انه لو كان الامر على هذا لكان قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية مقدمة على قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية من باب رفع الموضوع اعنى رفع الشك كما هو الحال فى الادلة الاجتهاد بالنسبة الى القواعد العملية و اين هذا من التعارض كما عليه مدار الايراد و بعد ما مر اقول ان ما ذكر فى المقالتين مبنى على ملاحظة التعارض بين نفس الظنّ المشار اليه و قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعيّة و مدار قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية على لزوم العمل بالظن المشكوك فيه كما انّ مدار قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية على لزوم الاتيان بالمشكوك فيه اثباتا فى الجزء و الشرط و نفيا فى المانع فالمدار فى الجزء و الشرط على لزوم العمل فيتاتى التعارض فى الاتيان بالجزء و الشّرط الاقتضاء قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية عدم وجوب العمل و اقتضاء قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية لزوم العمل و بعد هذا اقول ان مرجع وجوب العمل بما يدل على الاباحة الى عدم جواز اظهار غير الاباحة او الاعتقاد بغير الاباحة بدون الاجتهاد و التقليد فالمرجع الى عدم جواز تعيين الواقع فى غير الاباحة و هذا مربوط بمقام الاجتهاد و لا ينافى ما دل على وجوب العمل بملاحظة عدم ثبوت اعتبار الظنّ المشار اليه و بوجه آخر قضية انسداد باب العلم تقتضى وجوب العمل بما يقتضى الوجوب و الحرمة من الظنّ اجمالا و لا يقتضى الانسداد و وجوب العمل بما يقتضى الجواز و لا مجال لاقتضاء له نعم لو اقتضى انّما يقتضى حرمة مخالفة ما يقتضى الجواز فلم يتات وجوب العمل بما يقتضى عدم الوجوب من باب قاعدة الاشتغال حتى يتاتى معارضة مع ما يقتضى الوجوب فى المسألة الفرعية و بعد هذا اقول ان وجوب الاحتياط لا يجرى الا فى