رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٦ - الثامن و العشرون انّ من باب الظنون اللفظيّة المعروفة الكناية
قوله بدلا عن المعنى المجازى فى صدر العبارة قيد المعنى الحقيقى للارادة بل لا مجال لجعله قيدا للارادة اذ ارادة للمعنى الحقيقى انّما تتاتى بدلا عن ارادة المعنى المجازى لا عن المعنى المجازى كما انّ المعنى الحقيقى يتاتى بدلا عن المعنى المجازى لكن الوجه المذكور خلاف مقتضى صريح قوله فى الذّيل بل ارادة المعنى الحقيقى منضمّة الى ارادة المعنى المجازي فلم يثبت الوجه المذكور و ان لم يثبت عدمه ايضا بملاحظة منافاة الصّدور و الذّيل و مساعدة الصّدر لذلك و ان لم يساعد له الذيل و يمكن ان يقال ان تعدد الارادة لا يستلزم تعدد الاستعمال اذا المدار فى الاستعمال على ذكر اللفظ و ارادة المعنى منه او قصد افادة المعنى منه كما يظهر ممّا مرّ فلو اتّحد ذكر اللّفظ يتّحد الاستعمال و لو تعدد الارادة او قصد الافادة لكن الارادة متّحدة فى صورة تعدد المعنى و كذا الحال فى قصد الافادة اذ لا شكّ فى انه لا يتعدد الارادة و القصد فى حال ذكر اللّفظ بان يتعقب ارادة احد المعنيين او قصد افادته لارادة المعنى الآخر او قصد افادته لارادة المعنى الآخر او قصد افادته بل لو تاتى التعدّد و التعقّب لما تحقق ارادة كلّ من المعنيين او قصد افادته من تمام اللفظ بل كان ارادة احد المعنيين او قصد افادته بعد انقضائه بعض اجزاء اللفظ و هو خلاف المتعارف فى الاستعمال و ان امكن تاخّر الارادة او قصد الافادة عن ذكر اللّفظ و ليس الاستعمال فى معنيين فى المقام الّا كرؤية شيئين دفعة واحدة و ان قلت انّه مع اتحاد الارادة يكون الامر بمنزلة تعدّد الارادة لتعدّد المراد قلت انّه بعد تسليم كلام آخر لا ينافى ما ادعيناه اذ المدّعى عدم تعدد الارادة حقيقة و هذا لا ينافى تنزل ارادة المتعدد بارادة واحدة منزلة الارادة المتعدّدة و ان قلت انّ الاستعمال هو نفس الارادة او قصد الافادة الّا انّ نفس الارادة او قصد الافادة لا تنفك عن ذكر اللفظ قلت انّ الظّاهر من موارد استعمال الاستعمال هو مداخلة ذكر اللّفظ فى الاستعمال لا اشتراط الاستعمال بذكر اللفظ كما هو مقتضى المقالة المذكورة و قد عرفت بما سمعت ضعف ما قيل فى باب جواز استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى من انّ النّزاع فى صورة تعدد الارادة و ما يظهر من السيّد السّند النّجفى من عموم القرينة فى القرينة المعاندة للقرينة الحاليّة و اختصاص المعاندة بالمعاندة عن ارادة المعنى الحقيقى جمعا حيث انّه اعترض على الايراد المذكور بانهم اخذ و القرينة المعاندة احترازا عن الكناية فانّه لا يعتبر فيها القرينة المانعة لارادة الموضوع له و لو كان المراد منها ما يمنع عن الارادة بدلا لا يصحّ الاحتراز لانّ الكناية يعتبر فيها القرينة المانعة عن ارادة بالموضوع له بدلا عن ارادة اللازم و الّا لم يكن كناية بل حقيقة فالمراد بالقرينة المختصّة بالمجاز ما يمنع عن ارادة الموضوع له جمعا لا بدلا و ذلك واضح مردود بما يظهر ممّا سمعت من اختصاص القرينة المعاندة بالقرينة اللّفظية لكون الكناية خالية عن القرينة اللفظية المعاندة لارادة المعنى الحقيقى بالكلّية بدلا و جمعا و ان كانت مقرونة بالقرينة الحالية المانعة عن ارادة المعنى الحقيقى فقط و عدم اختصاص المعاندة [١] لارادة المعنى الحقيقى جمعا بعمومه للمعاندة لارادة المعنى الحقيقى بدلا عن المعنى المجازى و لا يخفى عليك ان اشتراط القرينة المعاندة فى المجاز من ارباب البيان يوجب خروج ما استعمل فى المعنى الغير الموضوع له مع الخلوّ عن القرينة قيام بالكليّة او تاخّر القرنية و عدم امكان ارادة المعنى الحقيقى نحو ما لو قيل رايت اسدا و اريد الرّجل الشّجاع و نحو العمومات الشرعيّة المتاخر تخصيصها و الاطلاقات المتاخر تقييدها بناء على كون التقييد من باب المجاز عن الحقيقة و المجاز و كذا الكناية بناء على جميع الاقوال الآتية فيها و الظّاهر بل بلا اشكال انحصار الاقسام عند ارباب البيان فى الحقيقة و المجاز و الكناية و عدم خروج قسم من هذه الاقسام الثلاثة و ربما فرع السيّد السند النجفى على اخذ القرينة المعاندة فى تعريف المجاز من ارباب البيان كون الكناية واسطة عندهم بين الحقيقة و المجاز و يتطرق الاعتراض عليه بانه لا اشكال فى دخول الكناية فى الحقيقة بناء على
[١] بالمعاندة