رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١١٠ - الحادية و العشرون انه قد حكى فى النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
فى مورد منع الخلو أو من باب عنوان احد افراد الجمع الجائز شرعا و قد يكون من باب عنوان التعيين شرعا و بالجملة فالترجيح التّكوينى و ان يكفى فيه المعين الغير العادى المعتبر شرعا لكن الترجيح الشّرعى لا بدّ فيه من اعتبار المرجح شرعا و فيما نحن فيه لا شكّ فى ان اختيار العمل بالظنون الخاصّة من القائل بها من باب التّعيين شرعا فلا بد فيه من اعتبار المعين و لا مجال للترجيح بالامر الغير المعتبر فالامر فى الوجه المذكور مبنى على الاشتباه بين الترجيح التكوينى و الترجيح الشّرعى لو كان اختيار احد فردى التخيير او فردى الجمع مستلزما للترجيح و التّعيين و الا فالامر مبتنى على حسبان استلزام الاختيار للترجيح و الاشتباه فى الترجيح بين التّرجيح التكوينى و التّرجيح الشّرعى و مع ذلك الحكم بلا دليل و ان كان غير الترجيح بلا مرجح على حسب ان الحكم غير التّرجيح المقصود به [١] كان سواء التّرجيح باختيار الوجود او احد الموجودين فردى منع الجمع او منع الخلو لكن المدار فى الظنون الخاصّة على الحكم بوجوب العمل بتلك الظنون دون غيرها بل حرمة العمل بالغير و يمكن ان يقال ان المقصود بالوجه المذكور ان القائل بالظنون الخاصّة لا يتاتى منه الحكم بلا دليل و لا الترجيح بلا مرجح لعدم تاتى الحكم منه و كذا عدم تاتى الاختيار منه اذ مقالته امر تعليقى و هو انّه لو عمل بالظنون الخاصّة فلا يلزم نقص عليه و هذا خال عن الحكم و الاختيار و يندفع بان القائل بالظّنون الخاصّة يختار وجوب العمل بالظنون الخاصّة و حرمة العمل بغيرها فضلا عن الحكم بوجوب العمل بتلك الظّنون و حرمة العمل بغيرها كما سمعت و مع ما ذكر نقول انّه انه ليس المدار فى المقام على لفظ المرجح حتى يداق فى المقصود به و انّما اللازم ان يلاحظ بعد ثبوت جواز العمل بالظنّ انّه هل يكون فى الباب دليل على وجوب الاقتصار على بعض الظنون كالظنون المخصوصة أو لا فان ثبت الداعى على الاقتصار و هو المانع عن الجمع فلا بدّ من ان يتّبع و الّا فيتاتى جواز الجمع و مجرد المزية فى الظنون المخصوصة باحد الوجوه المتقدّمة لا يوجب لزوم الاقتصار على تلك الظنون شرعا و قد يذب الزاما لارباب حجية مطلق الظنّ بانه كما يجب علينا فى كل واقعة البناء على حكم و لعدم كونه معلوما لنا يجب فى تعيينه العمل بالظنّ فكذا نقول بعد ما وجب علينا العمل بالظنّ و لم يعلم تعيينه يجب علينا فى تعيين هذا الظنّ العمل بالظنّ و ان قلت ان وجوب العمل بمظنون الحجية لا ينفى وجوب العمل بغيره قلت نعم و لكن ح لا يبقى دليل على حجية ما عدا الظنّ المظنون الحجيّة اعنى مشكوك الحجيّة و موهوم الحجيّة و يبقى ما عدا الظنّ المظنون الحجيّة تحت اصالة عدم الحجيّة فيجب الاقتصار على مظنون لحجيّة اقول ان تحرير الوجه المذكور ان حجية مطلق الظنّ مما يلزم من وجودها العدم حيث انه كما يجرى حجيّة مطلق الظنّ فى باب الاحكام فكذا يجرى فى باب ترجيح الظّنون و ترجيح الظنون من باب حجيّة مطلق الظنّ يوجب حجية الظّنون المخصوصة و وجوب الاقتصار عليها فالامر من قبيل حجية الشّهرة حيث ان من حجيتها يلزم عدم الحجيّة و كذا حال وجوب البقاء على تقليد لميت فيما لو قلد الشخص مجتهدا فى مسائل فرعيّة ثم مات هذا المجتهد [٢] الحى الأعلم بناء على وجوب تقليد الأعلم او المقصود بالتقليد او المنحصر فيه الاجتهاد بناء على عدم وجوب تقليد الأعلم وجوب العدول فعدل الشخص المذكور الى المجتهد لحىّ المذكور تقليدا له ثم مات هذا المجتهد و فتوى المجتهد وجوب البقاء حيث انّ وجوب البقاء يلزم من وجوده العدم لكن نقول ان حجية مطلق الظنّ فى باب الاحكام الفرعيّة كما هى مورد البحث لا تقتضى حجيّة مطلق الظنّ فى الاصول بل حجيّة الظن فيها لا بد لها من مدرك آخر و ياتى الكلام فيها و من هذا ان الكلام فيما لو قام ظنّ على عدم حجيّة ظنّ كما ياتى مبنىّ على حجية الظنّ فى الاصول و الّا فالظنّ خال عن مزاحمة الظنّ الاوّل و من هذا انّ لزوم العدم من الوجود فى باب حجيّة الشّهرة يكون مبنيا على حجية الشّهرة الاصوليّة و الّا فحجيّة الشهرة الفرعيّة خالية عن مزاحمة الشّهرة الاصوليّة و مع هذا نقول انّما يكون الامر من باب قيام الظنّ على عدم حجيّة ما عدا الظنون المظنون الحجيّة لو كان الظنّ بالتّرجيح يقتضى النفى كالاثبات بان يقتضى عدم حجية ما عدا الظّنون المظنون الحجيّة كما يقتضى حجيّة الظّنون المظنون الحجيّة مع ان الظنّ بالترجيح لا
مفهوم له و اثبات الشيء لا يقتضى نفى ما عداه كما هو حديث معروف فالظنّ بالتّرجيح لا يقتضى عدم حجيّة ما عدا الظّنون المظنون الحجيّة بل يكون مفاده مجرّد حجيّة الظنون المظنون الحجيّة لكن نقول ان مرجع الوجه المذكور و ان كان الى انّ حجية مطلق الظنّ مما يلزم من وجوده العدم لكن لا باستناد العدم الى الوجود حتى يكون عدم حجيّة مطلق الظنّ مستندا الى دليل اجتهادى
[١] الاختيار
[٢] و فتوى المجتهد