رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٠ - الأولى آية النبأ
العدم و ان قلت ان مرجع ما ذكر الى ان مقتضى الوصف المناسب علية للحكم فى محلّ الوصف و انحصار العلة فى الوصف لكن علمنا بانتفاء علة تقتضى الحكم المذكور فيما عدا محلّ الوصف فينتفى الحكم بانتفاء الوصف فليس الانتفاء مستندا الى دلالة الوصف راسا بل الى دلالة الامر الخارج بالكلية قلت ان الجزء الاخير فى الدلالة هو الامر الخارج لكن لو لم يكن دلالة الوصف على انحصار علة الحكم فى محل الوصف فى الوصف لاحتمل كون العلّة امرا عاما يوجد فى محلّ الوصف و ما عداه ككون خبر العادل الواحد خبرا واحدا فيما نحن فيه فلا يتاتى انتفاء الحكم فيما عدا محلّ الوصف ففيما نحن فيه لما انتفى علية حكم ما به الاشتراك بواسطة دلالة الوصف و علم بعدم علية ما به الامتياز فيما عدا محلّ الوصف فثبت انتفاء الحكم فيما عدا محلّ الوصف اعنى خبر العدل و ان قلت ان المدار فى المفهوم على سلب الحكم المذكور للموضوع المذكور عن الموضوع الغير المذكور و الحكم المذكور هو التبيّن عن خبر الفاسق فليس عدم التبيّن عن خبر العادل من باب مفهوم العلّة و قلت انّه انما يتم ذلك بناء على اعتبار اضافة الحكم فى المنطوق الى الموضوع او الى جزء الموضوع فى المفهوم و قد سمعت تزييفه قلت و بعد ذلك اقول انّ المحكى فى شان نزول الآية ان النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) بعث وليد بن عقبه الى بنى المصطلق لاخذ الصّدقات و كان بينه و بينهم عداوة فلمّا قرب ديارهم و سمعوا به ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتلين فرجع الى النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و اخبره بانهم ارتدّوا فهم بقتالهم فنزلت الآية و قيل بعث اليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين متهجّدين فسلّموا اليه الصّدقات فوجع و ما ذكر انّما يتاتى بالنّسبة الى حجية خبر الواحد فى كل مورد ثبت فيه حجيّة خبر الفاسق المتبين و لو ظنا فهو يبتنى على شمول اطلاق المنطوق للخبر فى الاحكام الشّرعية اعنى الخبر الاصطلاحى و الا فلو كانت الآية واردة فى الموضوعات فغاية الامر ان يقال ان الظّاهر من الآية ان الباعث على وجوب التبين عن خبر الفاسق فى الموضوعات هو الفسق لا كونه خبرا واحدا و هو لا يقتضى ان يكون الخبر الواحد فى الاحكام الشّرعية غير مقتضى بنفسه للتبيّن و لا خفاء فالفاسق الّذى تعلق اليه المجيء هو الوليد كما ان الرّجل الّذى تعلّق اليه المجيء فى قوله سبحانه و جاء رجل من اهل المدينة هو حبيب و يساعد ذلك التعليل بقوله سبحانه ان تصيبوا قوما بجهالة بناء على كون المقصود كراهة اصابتكم و اضراركم قوما بالنّهب و الاسر بجهلكم بحالهم كما جرى عليه البيضاوى و غيره و التّعليل بالاخصّ يوجب التخصيص بل يساعده قوله سبحانه بعد الآية و اعلموا ان فيكم رسول اللّه لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتّم حيث قال البيضاوى تبعا للكشّاف ان فيه اشعارا بان بعضهم اشار اليه بالايقاع ببنى المصطلق بل و كذا قوله سبحانه و لكن اللّه حبّب اليكم الايمان و كرّه اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الرّاشدون كما يظهر بالرّجوع الى الكشاف و كلام البيضاوى و ان قلت انه على ذلك يلزم التجوّز فى الفاسق قلت انّه غير لازم بل الامر من باب اطلاق الكلّى على الفرد فالامر من باب الحقيقة و يظهر الحال بملاحظة ما حرّرناه فى بحث ان المقيّد من باب الحقيقة او المجاز مع انه لا باس بلزوم التجوّز بعد مساعدة القرينة و ان قلت ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد قلت ان الامر فى المقام من باب الاطلاق و المطلق اضعف دلالة من العام و مطلقات الكتاب دلالتها على الاطلاق موهونة ضعيفة لورودها مورد الإجمال فلو ثبت لها مورد فالتعدى عنه مورد الاشكال فالقدر الثّابت من الاجمال فى المقام هو المورد و ان قلت انّ الإطلاق هنا لا يشمل المورد فضلا عن اختصاصه به لعدم حجيّة خبر الفاسق المتبيّن فى الاخبار عن الارتداد قلت انه لا باس بان اللّه سبحانه لما علم ان التبيّن يوجب انكشاف الخطاء فلذا امر بالتبيّن و ان قلت انّه لم يثبت شان النّزول فى المقام قلت انه لا اقلّ من الشّك كيف لا و قد سمعت مساعدة التعليل و غيره معه فلا اقلّ من الشكّ فى شمول الآية لغير المورد و المنشأ اجمال إطلاقات الكتاب و بعد الاغماض عما ذكرناه نقول انه لو كان اطلاق المنطوق بحاله يلزم ان يخرج عنه المورد و كذا موارد لا تحصى من الموضوعات الصّرفة و كذا جميع موارد الخبر فى الاخبار عن الامور العادية التى لا ترتبط بالاحكام
الشرعيّة لعدم وجوب التبيّن فيها شرعا و لو شرطا فح يختصّ مدلول الآية بالاخبار فى الاحكام الشرعيّة و يكون المقصود منها بيان طريق خاصّ للاحكام الشرعيّة فى الجملة او من حيث الخصوصيّة كما هو مقتضى مذ او ارباب الظنون الخاصّة و لو كان الامر على ذلك المنوال لاشتهر الامر كمال الاشتهار على حدّ ظهور الشّمس فى رابعة النّهار و لما اكتفى سبحانه بمثل ذلك الاطلاق المتطرّق