رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩٨ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
لمجازاته فاذا وجب العمل بهذه الطائفة من الظنون المشكوك الاعتبار فيجب العمل بغيرها ممّا ليس فيه معارضة لظواهر الظّنون المظنون الاعتبار بالاجماع على عدم الفرق بين افراد الظّنون المشكوك الاعتبار فان احدا لم يفرق بين الخبر الحسن المعارض لاطلاق الخبر الصّحيح و خبر حسن آخر غير معارض لخبر صحيح بل بالاولويّة القطعيّة لانّه اذا وجب العمل بماله معارضة من الظّنون المشكوك الاعتبار مع ظواهر الظّنون المظنون الاعتبار فالعمل بما ليس له معارض اولى ثم نقول انّ فى ظواهر الظنون المشكوك الاعتبار موارد كثيرة يعلم اجمالا ايضا بمخالفة كثير من ظواهرها للمعانى الظّاهرة منها بشهادة الظنون الموهوم الاعتبار فيعمل بهذه الطّائفة من الظّنون الموهوم الاعتبار ثم يعمل بباقى افراد الظّنون الموهوم الاعتبار بالاجماع المركّب حيث ان احدا لم يفرق بين الشّهرة المعارضة للخبر الحسن بالاطلاق و التّقييد و الشّهرة الغير المعارضة له بل يعمل بالثانى المشار اليه بالاولويّة و يمكن الايراد عليه بان تقديم الظّنون المظنون الاعتبار على الظنون المشكوك الاعتبار تقديم الظنون المشكوك الاعتبار على الظنون الموهوم الاعتبار يحتاج الى صرف العمر مدّة مديدة فى تشخيص الانواع الثلاثة و تعرف ما يكفى فى الخروج عن الدّين ثم الاشتغال بالاستنباط و لا يقول به احد بل لا يتيسّر لاحد إلّا انّه مدفوع بان الغرض تقدّم النّوع الاوّل على النّوع الثانى و تقدّم النّوع الثانى على النّوع الثالث و مدار الاستدلال على لزوم العمل بالنّوعين الاخيرين بعد لزوم العمل بالنّوع فى الجملة من جهة العلم الاجمالى يتقدّم طائفة من النّوع الثانى على النّوع الاوّل فى المعارضة و كذا تقدّم طائفة من النّوع الثّالث على النّوع الثّانى فى المعارضة و القطع بالاولويّة فيما خلى عن المعارضة من افراد النّوع الثّانى و النّوع الثّالث من ضعف ما تقدّم فى المعارضة و غيره فلا حاجة الى سبق تعرف الانواع و الاستبصار عما يكفى فى الخروج عن المحذور لكن نقول انّ تقدّم النّوع الاوّل لا يتم الّا بعد اعتباره اذ الظنّ الخالى عن الاعتبار و الشك على حد سواء و المفروض عدم ثبوت اعتبار النّوع الاوّل الا بدليل الانسداد كما ان المفروض ان الفرض من الاستدلال اكمال دليل الانسداد إلّا ان يقال ان الغرض من التقدم الاولوية و لا مجال لمنع الاولويّة لكنّه مدفوع بان الاولويّة لا توجب وجوب الاقتصار على مظنون الاعتبار على تقدير الكفاية و يجوز التعدّى عن ذلك و مقتضى الاستدلال وجوب الاقتصار على مظنون الاعتبار على تقدير الكفاية و بعد هذا اقول ان اعتبار المقيدات من باب الظنّ اللفظى انّما يجدى فى تقييد العمومات من مظنون الاعتبار بالمقيّدات من مشكوك الاعتبار و لا جدوى فى ذلك فى تقييد العمومات من مشكوك الاعتبار بالمقيّدات من موهوم الاعتبار اذ الظنّ اللّفظى انّما يتاتى اعتباره فى باب خبر الواحد مثلا على تقدير اعتبار سنده و الّا فلا عبرة به الّا ان يقال ان المفروض اعتبار العمومات من مشكوك الاعتبار بحكم الاولوية و القطع بعدم الفرق و بعد هذا اقول ان الظنّ بالاعتبار لا يوجب وجوب تقديم مظنون الاعتبار الّا بناء على اعتبار الظنّ بالاعتبار و على هذا يلزم الدّور و التسلسل و الا فلو شكّ فى اعتبار الظنّ بالاعتبار يتادّى الامر الى الشكّ فى اعتبار مظنون الاعتبار و لو كان الظنّ بالاعتبار موهوما يتادّى الامر الى كون اعتبار مظنون الاعتبار موهوما الّا ان الشكّ فى اعتبار الظنّ بالاعتبار لا يمانع عن الظنّ باعتبار مظنون الاعتبار كيف لا و عدم اعتبار القياس لا يمانع عن الظنّ بالحكم الفرعى و بعد هذا اقول انّ الدّليل المذكور يمكن تقريره بوجهين احدهما ان الظنون بين مظنون الاعتبار و مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار و العقل بعد اهمال النتيجة يحكم بالاقتصار على النّوع الاوّل ثم التعدى الى النّوع الثانى ثمّ التعدى الى النّوع الثّالث لكن النّوع الاوّل غير كاف امّا بنفسه لانحصاره فى الخبر المزكى بتزكية العدلين و اما للعلم الاجمالى بانّ كثيرا من ظواهر النّوع الاوّل غير مقصود و ما يكشف عن المقصود و يوجب انكشاف المراد انّما هو مندرج فى ضمن النّوع الثانى كاندراج مقيّدات الاطلاقات المندرجة فى ضمن النّوع الاوّل فى ضمن النّوع الثانى و هذه الطّائفة من النّوع الثانى حجة بالاجماع من باب الاجماع على اعتبار الظنّ المستفاد من اللفظ و كون الصّنف المشار اليه من باب اتمام النقص و من باب القرينة للمراد بالنّسبة الى النّوع الاوّل كيف لا و لم يتات اشتراط اعتبار القرينة من احد و اذا ثبت اعتبار الطّائفة المشار اليها يتاتى اعتبار ساير اصناف تلك الطائفة و كذا سائر اصناف النّوع الثانى بالاولويّة لوضوح انّه لو ثبت اعتبار ما تقدّم على الاوّل عند المعارضة فما خلى عن المعارضة يتاتى اعتبارها بالاولوية
و على منوال ما ذكر حال النّوع الثّانى و النّوع الثّالث ثانيها ان العقل بعد اهمال النتيجة يحكم بالاقتصار على النّوع الاول ثم التعدّى الى النّوع الثانى الّا ان النّوع الاوّل لا يكفى امّا للانحصار فى الخبر المزكّى بتزكية العدلين و امّا للعلم الاجمالى بان كثيرا من الظّواهر المندرجة فى النّوع الاوّل غير مراد و المراد خلاف الظّاهر بشهادة طائفة من افراد النّوع الثّانى كالمقيّدات المندرجة فى النّوع الثّانى الموجبة لتقييدات الاطلاقات المندرجة فى النّوع الاول و المعلوم بالاجمال مطابقة بعض الطّائفة المشار اليها للواقع فلا بدّ من العمل بتمام الطائفة المشار اليها تحصيلا للواقع المشتبه و احراز السر المكنون و اذا ثبت اعتبار تلك الطّائفة فيعمل بسائر افراد صنف تلك الطّائفة و كذا ساير اصناف هذا النّوع بالاولويّة و على منوال حال النّوع الاوّل و الثّانى حال النّوع الثّانى و الثّالث و الفرق بين التقريرين انّ المدار