رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٥ - التّاسع انه قد اشتهر النقض على القول بحجيّة مطلق الظنّ بالقياس و نحوه
الّا الصّدق الضار و كذا الحال لو حكم العقل اولا بالعموم ثم بالتخصيص الّا ان حكمه ثانيا بالتّخصيص يكشف عن خطائه اولا فى الحكم بالعموم فى مورد التّخصيص و لا تخصيص فى الحقيقة بل الامر فى السّابق لا يكون من باب التّخصيص ايضا بالنسبة الى القضيّة المعقولة و انما هو من باب التخصيص نعم يتاتى التّخصيص فى القضيّة الملفوظة و اما لو كان المخصّص لفظيّا فالمخصّص يكشف عن خطاء العقل فى مورد التّخصيص ايضا لو لم نقل بكونه موجبا لسكوت العقل فيما عدا مورد التّخصيص لو حكم العقل اولا قبل الاطّلاع على المخصّص لكن لا تخصيص ح فى الحقيقة و اما لو حكم العقل بالاباحة فيما لا نصّ فيه فالاطّلاع على وجود النصّ بعد ذلك لا يوجب انكشاف خطاء العقل بل يوجب ارتفاع موضوع حكم العقل فالامر من قبيل التخصّص الّا ان الفرق انّ المدار فى التّخصيص على خروج الموضوع عن موضوع حكم عقليّا كان الحكم او ظنّيّا و المدار هنا على اخراج الموضوع عن موضوع حكم العقل و بالجملة فقد ذكر الاصوليّون فى بحث تعارض الاخبار عدم جواز تعارض الدّليلين القطعيّين و من هذا دعوى عدم جواز تخصيص الدّليل العقلى كما هو من الاحاديث المشهورة اذ المقصود بالدليل هو الدّليل القطعىّ المستفاد من حكم العقل و ذلك مبنى على اخذ الفعليّة فى الدّليل القطعى و الّا فكما لا يجوز تعارض العلم بالشيء فعلا مع العلم او الظنّ بالخلاف فكذا لا يجوز تعارض الظنّ بالشيء فعلا مع العلم او الظنّ بالخلاف و كما يجوز اجتماع الظنّ شأنا مع العلم او الظنّ بالخلاف [١] و ربما حكم الباغنوى بان المدار فى التّواتر على شأنيّة افادة العلم بل نفى الخلاف عنه بل مقتضى اخذ الامكان فى حدّ الدّليل هو كون المدار فى مطلق الدّليل قطعيّا كان او ظنّيّا على شأنيّة افادة العلم او الظنّ بل هو الظّاهر من تعريف الدّليل بما يتوصّل بصحيح النّظر فيه الى مطلوب خبرى و ان قلت انه لا باس بكون المتواتر المغفول دليلا خارجا عن المتواتر قلت انه بعيد لكن مقتضى حدود المتواتر ان المدار على فعلية الايصال كما ان الظاهر بل بلا اشكال ان المدار فى الادلّة الظنية على الشأنية و ان عرف العلامة فى المبادى خبر الواحد كما عن بعض العامّة بما لا يفيد العلم بل العميدى بعد ان عرفه بما لم يفد العلم من الاخبار مع افادة الظنّ صرّح بان ما لم يفد الظنّ من الاخبار و ان كان خبرا واحدا لغة الّا انّه ليس خبرا واحدا بحسب الاصطلاح و قد يوجد اختلاف الحركة اعنى اخذ الفعليّة فى الدّليل القطعى و اخذ الشّأنيّة فى الدّليل الظنّى بتوجيهين زيّفناهما فى محلّه و امّا الثانى فصحّة اطلاق التخصيص على تقليل شيوع العام لو كان العموم عقليّا مبنيّة على عدم كون العموم من عوارض الالفاظ اذ التخصيص اخراج بعض افراد العام فما [٢] لا يتّصف الاخراج منه بالتخصيص و من هذا ان الاستثناء من المطلق يكون من باب التقييد و ان كان الاستثناء من العام يكون من باب التخصيص و كيف كان فالصّواب فى الجواب فى الباب ان يقال ان العقل لا يحكم بحجيّة جنس الظنّ حتى يتاتّى النقض بمثل القياس بل انّما يحكم بحجيّة نوع الظنّ اعنى ما لم يقم دليل على عدم حجيته نظير اصل البراءة فكما ان الاطّلاع على ورود النصّ بالتكليف مانع عن العمل باصل البراءة من باب ارتفاع الموضوع فكذا قيام الدّليل على عدم اعتبار القياس يوجب خروجه عن موضوع حكم العقل لكن الفرق بين اعتبار مطلق الظنّ و اعتبار اصل البراءة هو احتمال ورود الدّليل على التّكليف و عدم وصوله الينا فى موارد اصل البراءة من المسائل الفقهيّة بخلاف مسئلة حجية الظنّ فانه لا يحتمل قيام دليل على حجيّة طريق مخصوص بناء على دعوى العلم بعدم جعل الطّريق و هذا لا يوجب تغيّر العنوان اعنى كون موضوع حكم العقل بالحجيّة هو نوع ما لم يقم دليل على عدم حجيّته اذ غاية الامر حكم العقل باعتبار هذا النّوع فى الواقع و اين هذا من دلالة العقل على حجيّة جنس الظنّ فلم يتغيّر عنوان النّوع الى عنوان الجنس و ليس عنوان ثالث فى البين فلم يتغيّر العنوان راسا و امّا بناء على عدم العلم بجعل الطّريق باحتمال كون المدار فيما دلّ على حجيّة خبر الواحد بعد الدّلالة على جهة الخصوصيّة فامر حجيّة الظنّ نظير الامر فى حجيّة اصل البراءة من غير فرق فى البين و يمكن الجواب بان القياس لا يفيد الظنّ تارة بملاحظة انّ بناء الشّرع على تماثل حكم المختلفات و اختلاف حكم المتماثلات الّا ان يقال ان اختلاف حكم المختلفات و تماثل حكم
المتماثلات ازيد من تماثل حكم المختلفات و اختلاف حكم المتماثلات ليحصل الظنّ من القياس و اخرى بملاحظة ان حرمة العمل بالقياس تمانع عن حصول الظنّ بكون مفاد القياس هو الحكم الفعلى مع انحصار الدّليل فيه كما هو المفروض نعم يصلح الظنّ بالمصلحة و المفسدة و لا ينبغى التامّل فى ذلك و ان ينكره ظواهر الانظار فعلى ذلك لا بدّ من ورود الدّليل على الوجوب و الحرمة على طبق المصلحة و المفسدة لكن لم يصل الدّليل الينا
[١] فكذا يجوز اجتماع العلم شأنا مع العلم او الظنّ بالخلاف
[٢] لا يتصف بالعموم