رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٦ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
الى الحسن او الحدس و الاستناد الى العلم او الظنّ لكن كل منهما مستند الى الاجتهاد بلا اشكال و الظاهر الاستناد الى الظنّ و ايضا ابتناء الامر فى القسم الثّانى على امر غير مقتضى به بعيد و ايضا بعد فرض حصول الظنّ بارادة المعنى المجازى و اعتبار الظنّ الفعلى بارادة المعنى الحقيقى لا بدّ من البناء على العمل بظاهر الحقيقة فى القسم الثّانى كالقسم الاوّل غاية الامر ان يقال انّ الظنّ المتحصّل من اللّفظ بشرط الاجتهاد؟؟؟ ما جرى عليه نفسه كما مرّ فى باب خبر ضعف دلالة الخبر بالشّهرة مثلا بخلاف القسم الاوّل فانّ الظنّ فيه حجّة و لو كان مستندا الى الخبر لفرض اعتبار الخبر و ايضا الظنّ بالعموم يرتفع فى كلّ من القسمين فلا مجال للعمل بالعموم فى الثّانى كالاوّل بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى و ايضا الاستدلال المذكور على عدم حجية الظنّ فى القسم الثّانى مختلف حال اجزائه حيث ان مقتضى بعض اجزائه اغنى دعوى احتمال الخطاء فى دعوى التّخصيص لاحتمال ابتنائه على مفهوم اللّقب هو كون المانع عن اعتبار الظنّ فى القسم الثّانى هو عدم حصول الظنّ و مقتضى بعض آخر من اجزائه اغنى دعوى عدم اعتبار اجتهاد الرّاوى هو عدم حجيّة الظنّ المتحصّل فى المقام و مقتضى هذه الدّعوى حصول الظنّ فهو ينافى انكار حصول الظنّ و الّا فالامر من باب السّالبة بانتفاء الموضوع و هو خلاف الظّاهر بل مقتضى الدّعوى الاولى جواز البناء على الظنّ بالتّخصيص لو توافق راى المجتهد و راى الرّاوى فى باب المخصّصات بل هو المصرح به فى كلماتهم فى المقام مع انّه لو كان الامر من باب الاجتهاد و لم يكن الاجتهاد حجّة فلا يكون طريق معتبر الى التّخصيص فى المسألة الفقهيّة و ان ثبت توافق راى المجتهد و راى الرّاوى فى باب المخصّصات فلا مجال للبناء على التّخصيص فى المسألة الفقهيّة كيف لا و هو قد بنى على وجوب تقليد الاعلم مع اتّفاق راى الاعلم و راى غير الاعلم فى المسألة ثمّ انّ المحقّق القمّى فى ذيل بحث جواز النّقل بالمعنى حكى عن الاكثر انّه اذا روى الثّقة مجملا و فسّره باحد محامله فالاكثر على لزوم حمله عليه بخلاف ما لو روى ظاهرا و حمله على خلاف الظّاهر تعليلا بان فهم الرّاوى الثّقة قرينة على التّفسير فى الاوّل و لا معارض له من جهة اللّفظ لعدم دلالة المجمل على شيء بخلاف الثّانى فان فهم الرّاوى فيه معارض بالظّاهر الّذى هو اقوى دلالة فلا بدّ من البناء على الظّاهر و اعترض بانّه كما يقتضى الظّاهر العمل به فكذا يقتضى الاجمال السّكوت عن العمل بالمجمل و لا يتفاوت الحال فى كون التّفسير معارضا بالرّواية بين ظهور الرّواية و اجمالها فكما لا عبرة بالتّفسير فى صورة ظهور الرّواية فكذا لا عبرة به فى صورة الاجمال مع انّ الظّهور المعتبر انّما هو الظّهور عند المخاطب لا الظّهور عندنا لاختصاص الخطاب بالمشافه و اذا ذكر المخاطب انّ المراد بالظّاهر خلاف الظّاهر فالظّاهر اعتباره غاية الامر التوقّف و امّا تقديم الظّاهر فلا يرتبط بوجه يقتضيه و بالجملة فالمعيار هو الظنّ اقول اولا انّه ربما يظهر منه اشتراط الوثاقة بمعنى العدالة فى اعتبار التّفسير و ليس بشيء لاعتبار الظنّ بالمراد و لا سيّما بناء على حجيّة مطلق الظنّ بالاحكام إلّا ان يقال انّ الغرض الموثوق بالنّقل بكون الرّاوى عارفا بمواقع الالفاظ كما اشترط فى جواز النّقل بالمعنى او يقال انّ الغرض من العنوان تفسير الرّاوى المخاطب فاخذ الوثاقة باعتبار اعتبار الخبر الا ان اعتبار الخبر غير مشروط بعدالة الرّاوى على ما استقرّ عليه راى المتاخرين و لا سيّما بناء على حجيّة مطلق الظنّ إلّا ان يقال انّه جرى على الكلام فيما عنونه الاكثر فلا بحث عليه فى اخذ الوثاقة و ثانيا انّ ما حكاه عن الاكثر بعد ما قيل من انّه لم يظهر منهم لا باس به اذا المدار فى تفسير الرّاوى على الاخبار عن المراد لا المدلول حتّى ينافيه الاجمال نظير انّه لو اخبر زيد عن عمرو بمقالة و اخبر آخر عنه السّكوت عن تلك المقالة تتاتى التّعارض بين الخبرين فلا معارض للتّفسير فى صورة الاجمال و لو بالاختلاف فى وجود المقتضى و عدمه لعدم ابتناء التّفسير على الاخبار عن اقتضاء ظاهر الرّواية بخلاف صورة ظهور الرّواية فى خلاف التّفسير لوقوع التعارض بين الظّاهر و التّفسير فى حكاية المراد لكن دعوى ان الاجمال يقتضى السّكوت كما ترى اذا السّكوت امر عدمى و لا مقتضى له لكن يمكن