رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٤ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
استحباب بعض الامور العادّية فى بعض الابعاض المذكورة كاستحباب الشّرب قياما فى النّهار و امّا التسامح فى الموضوع كما لو ثبت استحباب عبادة كصلاة جعفر الطيّار مثلا على وجه معتبر لكن ورد خبر ضعيف فى بيان ماهيّة تلك الصّلاة او ورد خبر ضعيف فى جزئيّة شيء او شرطيّة او مانعية لها او ورد خبر ضعيف فى تفسير لفظ وقع مورد تعلّق الاستحباب من الالفاظ اللّغوية فلا يتناوله اخبار البلوغ مثلا لو صلى الشّخص بالصّلاة المشار اليها على الوجه الوارد بخبر ضعيف لا يصدق بلوغ الثّواب على ما فعله الشّخص و لو نوعا و لو قيل ان الاحتياط المستدلّ به على جواز التّسامح فى المستحبّات يتاتى فى الباب قلت ان الاحتياط يتاتى فى الواجبات و المحرّمات ايضا و ليس جريان الاحتياط كاشفا عن تطرق التّسامح لوضوح ان كلّ ما يجرى فيه الاحتياط لا يكون مورد التّسامح و ان كان مورد التّسامح من مجرى الاحتياط و ما ذكره من قضاء الاولويّة بجريان التّسامح فى الموضوع مدفوع بانّ التّسامح فى الحكم يقتضى التّسامح فى الموضوع ايضا بخلاف التّسامح فى الموضوع فانّ فيه تسامحا واحدا فكيف يكون التّسامح اولى من التّسامح فى الحكم و رابعا انّ التمسّك بعموم ما دلّ على اشتراط العدالة فى خبر الواحد لعدم اعتبار الخبر الضّعيف فى متعلّق الوجوب و الحرمة مع كون التّفسير مخالفا للموضوع له انّما يتمّ لو قلنا بعدم اعتبار الخبر الحسن و القوىّ و الضّعيف المنجبر بالشّهرة فى نفس الاحكام و كذا قلنا بعدم اعتبار خبر الموثق بناء على القول بعدم اطراد العدالة فى سوء المذهب و كذا بناء على القول بالاطراد لو قلنا باشتراط الايمان فى اعتبار الخبر او ظهور ما دلّ على اعتبار العدالة فى العدالة المقرونة بالايمان و الحقّ عدم اعتبار العدالة فى اعتبار الخبر و لا الايمان كما استقرّ عليه طريقة المتاخّرين بناء على حجيّة الظنّ على وجه الاطلاق او الاختصاص و خامسا انّه لو كان الخبر الضّعيف قابلا لاثبات الموضوع له كما جرى عليه فهو قابل لاثبات المراد ايضا لعدم الفرق قطعا بل لو لا هذا يلزم مزيّة الفرع على الاصل إلّا ان يقال انّه يلزم مزيّة الفرع على الاصل لو اعتبر العدالة فى ارادة الموضوع له و ليس مدار المقالة المذكورة عليه بل المدار على اعتبار العدالة فى باب المعنى المجازى لكن نقول انّه على ذلك يلزم جواز الاكتفاء بمطلق الظنّ فى باب المعنى الحقيقى و اعتبار العدالة بالنّسبة الى المعنى المجازى فيلزم مزيّة المعنى المجازى بالنّسبة الى المعنى الحقيقى إلّا ان يقال انّه لا باس به كيف لا و ارباب القول باعتبار الظنّ النّوعى يكتفون بظاهر الحقيقة مع الظنّ بالخلاف و لا يتجاوزون فى المجاز عن الظنّ مع ان دعوى امتناع زيادة الفرع على الاصل مجرّد كلام جرى على الالسن و لا عبرة بها كيف لا و الولد فرع الوالدين و كثيرا ما يكون الوالد فضلا عن الوالدة غير قابل لتحصيل كمال و الولد جامع المراتب كثيرة من الكمال فلا باس بقيام الدّليل على كفاية مطلق الظنّ فى المعنى الحقيقى دون المعنى المجازى لكن نقول انّ الظّاهر انّه لم يفرق احد بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى بكفاية مطلق الظنّ فى المعنى الحقيقى دون المعنى المجازى و سادسا انّه لو لم يكن الخبر الضّعيف قابلا لاثبات المراد المجازى فلا يكون قابلا لتعيين المجاز فى صورة تعدّد المجاز و لا عبرة بالرّجحان المنطرق فى المقام لفرض عدم حجيّة الظنّ المتأتي فى الباب نظير عدم حجيّة الظنّ المستفاد من الشّهرة بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة و عدم حجيّة الظنّ المستفاد من القياس و لو قيل ان تعيين المجاز بالرّجحان مسلم قلت انّه لم يعد الرّجحان فى كلام احد من اسباب التعيين بل عن بعض حصر اسباب التّعيين فى الاقربية و الاظهريّة و الاعظميّة بحسب القصد و عن بعض الحصر فى التّبادر و الشّهرة و القرب و ان كان كل من القولين محلّ الكلام اذ المدار على الظنّ بالارادة سواء كان بتوسّط الظّهور العرفى او بواسطة الاشتهار اعنى اشتهار المجاز فى الاستعمال او غيرهما كاشتهار المجاز بحسب الفهم بين الفقهاء و لا مجال للاظهريّة لو كان من باب افعل التّفصيل اذ الظّهور لا يتاتى من طرفى النّقيض و الاعظميّة بحسب القصد لا توجب الظنّ بل هو الحال فى القرب بلا اشكال ثمّ انّه لا مجال للاشكال فى كفاية الخبر الواحد فى بيان الاجمال لو كان خبر الواحد معتبرا بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة و امّا لو كان ضعيفا فلعلّ الاظهر القول بالكفاية لاطلاق الاجماع المنقول فى كلام جماعة كالسيّد فى الذريعة و الشّيخ فى العدة و شيخنا البهائى و الفاضل الكاظمى و
الفاضل المازندرانى و غيرهم على لزوم العمل بالقول فى