رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٣ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
لا يخيرون القصر فى السفر القصير لو قلنا بانجبار ضعف الرّواية بمخالفة العامة ثم ان الراوى قد يأخذ قيدا فى سؤاله و يجيب المعصوم (عليه السّلام) بالاثبات او النفى على وجه الاطلاق فالتقييد نظير التفسير لكن الاشكال فى انه لا يتاتى المفهوم للجواب بعد اطراد التقييد فى الجواب فلا يرد النفى على القيد لو كان الجواب بالنفى بملاحظة ان اطراد التقييد فى الجواب من غير تعمّد من المجيب المعصوم (ع) و القيد المتأتي من غير تعمد لا يتاتى له المفهوم كما فى المفهوم حيث ان القيد المطرد فيه بتوسّط التقييد فى المنطوق لا يتاتى له المفهوم و كما فى الاستثناء عن الاثبات المقيّد حيث ان القيد يطرد فى المستثنى بتوسّط الثبوت فى المستثنى منه من غير تعمد من المتكلّم فلا يرد النفى فى المستثنى على القيد و قد شرحنا الحال فيما تقدم نعم يمكن القول بان الظاهر من التقييد فى السؤال حسبان الراوى انتفاء الحكم فى غير المقيد و ان امكن حسبانه ثبوت الحكم فيه فتقرير ما حسبه الراوى من المعصوم فى الجواب يقتضى انتفاء الحكم فى غير المقيد لكن نقول ان التعويل على التقرير المذكور بعد ظهور حسبان السّائل انتفاء الحكم فى غير المقيد محلّ الاشكال ثم انه هل يجوز العمل بالخبر الضعيف فى تفسير الكتاب من الامام (عليه السّلام) او تفسير السنة من الامام (ع) او من الراوى ربما فصل بعض الاعلام بان الخبر المفسر اما ان يكون مفيدا للظن أو لا و على الثانى ينبغى ان لا يتامّل فى عدم قبوله و على الاول اللفظ الذى ورد الخبر الضعيف فى تفسيره اما ان علم الموضوع له ذلك اللفظ ام لا و على الثانى لا ينبغى التامل فى قبوله و يحكم بانه ممّا وضع ذلك اللفظ له لوضوح ان ذلك ليس بادون من كلام واحد من اللغويّين الذين يقبل قولهم فى امثال المقام و على الاوّل المعنى المستفاد من الخبر المفسّر امّا ان يكون عين الموضوع له او مغاير له و الاول مما لا كلام فيه و الثّانى اما ان يكون ذلك اللفظ مما تعلق به حكم واجب او حرام او غيرهما و الثالث ايضا ممّا لا ينبغى التامل فى قوله لوضوح تلك؟؟؟ مثله فى نفس الحكم بناء على التسامح فى ادلّة السّنن و الكراهة ففى موضوعه و متعلقه بطريق اولى و اما فى الاول و الثّانى فالظاهر عدم القبول لعموم الادلّة الدالة على اشتراط العدالة فى قبول الخبر من غير ما يصلح معاوضا له و من هذا القبيل ما لو راينا فى كلام بعض الفقهاء او جماعة منهم حمل الآية او الحديث على غير المعنى الظاهر و لم يظهر علينا وجه فلا يمكن لنا قبوله و كذا الحال فيما لو راينا فى كلام ابن الاثير او غيره تفسير الآية او الحديث بالمعنى المخالف للظاهر من غير ان يذكر له شاهدا يصحّ التعويل عليه فلا نقبله قال هذا كله اذا لم يوجد هناك دليل على عدم ارادة ظاهر اللفظ و اما معه فيمكن ان يصار الى قبول الخبر المفسر الضعيف لوضوح ان ذلك المعنى المدلول عليه بذلك الحديث يكون ارجح بالاضافة الى غيره و ذلك يكون من باب حمل اللفظ على بعض المعانى المجازية الذى ارجح من غيره عند تعذر حمله على الحقيقة و يرد عليه اولا انّه بناء على عدم اعتبار مطلق الظن فى باب الاوضاع لا مجال لاعتبار الخبر الضعيف و لا ينافيه اعتبار قول واحد من اللغويّين لثبوت اعتباره بالاجماع و ثانيا ان جعل الظن المستفاد من الخبر المفسّر ممّا لا كلام فيه على تقدير المطابقة للموضوع له مدفوع بانّه لو لم يكن الظن المستفاد من الخبر المفسّر حجة على تقدير المغايرة مع الموضوع له فلا مجال للحجّة على تقدير المطابقة للموضوع له إلّا ان يقال انه ليس الغرض من ذلك تسليم حجيّة الخبر الضعيف على تقدير المطابقة او دعوى الاتفاق على الحجيّة بل الغرض عدم النفع فى البحث عنه فلا بحث عليه و ثالثا انّ التّسامح فى المستحبّات على القول به انّما هو فى الحكم سواء كان مفاد الخبر الضعيف استحباب بعض العبادات الثّابت تشريع نوعها فى بعض الازمنة او بعض الامكنة او بعض الاحوال او كان المفاد