رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٢ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
الى تلك الرسالة و مثله ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان فى طائفة من الاسانيد حيث ان الظاهر بشهادة الاستقراء ان المقصود بغير واحد هو جعفر و الميثمى و الحسن بن حماد على ما حررناه فى الرّسالة المعمولة فى نقد الطرق و كذا قد يسقط بعض الرّواة فى بعض الاسانيد لكن يقتضى الاستقراء بتعيين الساقط كما رواه احمد بن محمّد عن سعد بن ابى خلف فى بعض روايات حج الصّرورة عن الضّرورة حيث ان المعهود رواية احمد بن محمّد عن سعد بن ابى خلف بتوسّط ابن ابى عمير او الحسن بن محبوب كما ذكره فى المنتقى فالظاهر كون الساقط هو ابن ابى عمير او الحسن بن محبوب و لا يضرّ الاسقاط و غير ذلك مما حرّرناه فى الرسالة المعمولة فى رواية الكلينى عن ابى داود ثمّ ان الراوى قد يفسر كلام الراوى كما فى الاستبصار فى باب تقديم النّوافل يوم الجمعة قبل الزّوال بالاسناد عن ابى بصير قال دخلت على ابى عبد اللّه (عليه السّلام) فى يوم الجمعة صلّيت الجمعة و العصر فوجدته قد باهى يعنى من الباه اى جامع قال الفاضل التسترى انّما احتاج الى هذه التفسير لانه على خلاف قياس ظاهر اللغة لان الباه معتل العين لا معتل اللام قال فى القاموس باهها جامعها و قال باهيته فبهوته غلبته بالحسن ثم انه لو فسر الرّاوى جهة الفعل فلا اشكال فى حجية الظن المستفاد منه بناء على حجية مطلق الظن و اما بناء على حجية الظنون الخاصّة فحجيّة الظن المستفاد منه مبنية على حجية الظن المستفاد من الفعل إلّا ان يقال ان ما دل على حجية الظن المستفاد من الفعل و هو الاجماع المنقول انّما يدلّ على حجية الظن المستفاد من نفس الفعل و اما الظن المستفاد من تفسير الراوى فلا دليل على حجيّته و من هذا الباب ما روى ان امير المؤمنين (عليه السّلام) خرج من الكوفة الى النخيلة فصلى بالناس الظهر ركعتين ثم رجع من يومه حيث ان قصره (عليه السّلام) يمكن ان يكون من باب كفاية البريد فى القصر كما هو مقتضى بعض الاخبار للاجماع على عدم جواز القصر فيما دون البريد مع ان النّخيلة كجهينة كما فى القاموس معسكر الكوفة كما عن كتب السّير و التواريخ و يبعد فى العادة ان يكون معسكر البلد خارجا عنه بالبريدين و يمكن ان يكون من باب ثبوت الشرط المتحقق المحكوم بالاشتراط فى بعض الاخبار اعنى الرّجوع فى اليوم نظير ما دل على وجوب القصر على اهل مكة فى خروجهم الى عرفة حيث انه يحتمل فيه الاحتمالان المذكوران و نظير قوله سبحانه فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ حيث انه يمكن ان يكون من باب عدم اشتراط وجود المعصوم فى وجوب صلاة الجمعة و يمكن ان يكون من باب وجود الشرط اعنى وجود المعصوم لكن نبّه الراوى على ان الوجه فى القصر هو الرّجوع لليوم دون غيره و لا يمتنع ان يكون الراوى قد فهم ذلك من قرائن الاحوال او علم به من دلائل المقال فذكره لرفع الاجمال و قد صرح علماء الاصول باعتبار فهم الراوى فى بيان المجمل بل ذهب جماعة منهم الى اعتباره فى تاويل المؤول فحكموا بتاويل الظاهر اذا اوله الراوى لكن نقول ان ذكر الرّجوع فى اليوم يمكن ان يكون من باب نقل تمام الواقعة لا من باب بيان علة القصر فلا يكون ذلك من باب تفسير الاجمال مع ان ما ذكره علماء الاصول فى باب اعتبار فهم الراوى فى بيان المحمل انّما هو فى باب تفسير اللفظ المجمل لرجوع الامر الى الدليل اللفظى و ما نحن فيه من باب تفسير الفعل و اين احد الامرين من الآخر هذا و سند الرّواية ضعيف مروى من طريق العامة لكن يمكن القول بانجباره بعدم اتهام المخالفين فيما خالف طريقتهم فيما روى من طريقهم بلا واسطة كما فيما نحن فيه اذ النقل مع الواسطة لا يختلف مع غيره فى باب احتمال الكذب و ان امكن القول بانهم لا يروون ما يخالف طريقتهم و لو مع الواسطة فضلا عن الانجبار بمخالفة العامة حيث ان العامة