رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٠ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
فيه الى الكلام و ايضا تفسير الراوى اما ان يكون بيانا لعبارة مذكورة او يكون بيانا لعبارة غير مذكورة كما لو قال الراوى قال الصّادق (عليه السّلام) ما احسب مفاده هكذا و ايضا تفسير الراوى امّا ان يكون مبنيّا على الفهم من صريح الكلام و لعل الغالب فى النقل بالمعنى من هذا الباب او يكون مبنيّا على الفهم من ظاهر الكلام او الامر دائر بين الامرين ثم ان الراوى قد يفسّر المصداق دون المراد و الفرق بين تفسير المراد و تفسير المصداق ان المدار فى الاول على بيان المراد بالكلام او المقصود بالافادة منه و المدار فى الثانى على بيان مصداق المراد او المقصود بالافادة من دون خفاء فى المراد نظير ان الاجمال فى المصداق غير الاجمال فى المدلول و ان عدّ المجمل من حيث المصداق من باب المجمل فى الدلالة حيث انّ المدار فى الاجمال فى المدلول على عدم وضوح مفاد الكلام و المراد منه و امّا الاجمال فى المصداق فالمراد بالكلام فيه واضح الا ان مصداقه غير متضح كما فى قوله سبحانه وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ حيث ان المقصود بالحق هو معناه الظاهر فيه الا ان مصداقه غير معلوم و من هذا الباب ما رواه الكلينى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال التكبير فى الصّلاة الفرض الخمس الصّلاة خمس و تسعون تكبيرة منها تكبيرة القنوت خمسة فقال و رواه ايضا عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيرة و فسرهن فى الظهر احدى و عشرين تكبيرة و فى العصر احدى و عشرين تكبيرة و فى المغرب ست عشر تكبيرة و فى العشاء الآخرة احدى و عشرين تكبيرة و فى الفجر احدى عشر تكبيرة و خمس تكبيرات فى القنوت فى خمس صلوات و ربّما استدل بالتفسير المذكور على كون التكبيرة الاحرام هى تكبيرة الاخيرة من التكبيرات السّبع نظرا الى ان المراد باحدى و عشرين فى الصّلاة الرباعية اربع للهويّات الركوعية و اربع للهويات السّجوديّة و مثلها للرفع من السّجودات الاولى و كذا الحال للهوى الى السّجودات الثانية و كذا للرفع منها فتلك عشرون تكبيرة و واحدة تكبيرة الاحرام فلو كانت التكبيرات الستّ من السّبع بعد تكبيرة الاحرام يزيد عدد التكبيرات لتحقق الدّخول فى الصلاة تكبيرة الاحرام و لما كان المستفاد من الحديث حصرها فى خمس و تسعين و فى كل من الرباعيات حصرها فى احد و عشرين و هكذا فى غيرها يعلم ان التكبيرات الستّ ينبغى ان يكون قبل تكبيرة الاحرام و على اىّ حال فقال يتوهم اعتبار التفسير فى المقام من باب اعتبار الظن اللفظى و يندفع بان المدار فى الظن اللفظى على الظن بالمراد او المقصود بالافادة منه و قد سمعت الفرق بين الظن بالمراد او المقصود بالافادة و الظن بالمصداق إلّا ان يقال ان الظن المتعقب للفظ حجة و ان لم يكن من باب الظن بالمراد او المقصود بالافادة او يقال انّ الظاهر استناد التفسير فى المقام الى المعصوم كما ان الظاهر فى الخبر المقطوع استناد مقالة الراوى الى المعصوم و من هذا قيل بانجباره بالشهرة لكن يمكن القول بانه لا يتجه اعتبار الظهور المذكور بناء على اعتبار الظنون الخاصة كما انه لا يتم ظهور استناد مقاله الراوى فى باب الخبر المقطوع الى المعصوم بناء على ذلك اذ بناء على اعتبار الظنون الخاصّة لا بد من صدق الاخبار و احراز الاخبار بالعلم لكن يشمل ادلة حجيّة خبر الواحد غاية الامر كفاية الظن بالصّدق اعنى الظن بالصّدور و تفسير الراوى للمصداق او مقالته فى الحكم الشرعى خارج عن الاخبار لكن نقول ان مقتضى ما حكاه فى الذكرى من ان الاصحاب كانوا يسكنون الى فتاوى ابن بابويه فى الشرائع لحسن ظنهم به و ان فتواه كروايته جواز الاكتفاء بظهور استناد تفسير المصداق او استناد مقالة الراوى او فتوى المجتهد الى المعصوم و من هذا انه يتجه القدح فيما نقل من الاجماع على عدم جواز العمل بالظن المستند الى قول الفقيه الواحد كما حرّرناه فى محله ثم ان الراوى قد يفسّر الامام المروى عنه فى باب الاضمار كما فيما رواه فى الكافى فى باب التطوع فى السّفر عن محمّد بن يحيى عن حمدان بن سليم عن سعد بن مسعد عن