دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - عبادية الطهارات الثلاث
النفسي، كذلك الشرط للصلاة يأخذ حصّة من الأمر.
و كما لا يكون الغرض من الأمر بالجزء حاصلا إلّا بالإتيان به بداعي الأمر الضمنى النفسي، كذلك الشرط ربّما لا يحصل الغرض من الأمر به إلّا بالإتيان به بداعي ذلك الأمر الضمني النفسى.
و لا وجه للمناقشة بأنّه ما الفرق بين الطهارات و غيرها من شرائط الصلاة مما لا يعتبر الإتيان به بنحو العبادة مع تعلّق الأمر الضمني بجميعها، و ذلك لأنّ الفرق بينهما هو عدم توقّف الغرض في غير الطهارات على الإتيان بمتعلّق الأمر الضمني بداعويته، بخلافه في الطهارات.
أقول: لا يخفى ما فيه، فإن أجزاء الصلاة و إن كان يأخذ كلّ منهما حصّة من الأمر بها، كما هو مقتضى كون الكلّ عين الأجزاء خارجا إلّا أنّ الشرائط لا يتعلق بها الأمر النفسي أصلا، إذ لو تعلّق بها ذلك الأمر النفسي لانقلبت إلى الأجزاء، إذ لا فرق بين الجزء و الشرط، إلّا أنّ الأمر النفسي الضمني يتعلّق بالأوّل دون الثاني.
و بالجملة الأمر النفسي يتعلّق بالمشروط (أي الحصّة)، و تلك الحصّة تنحّل بالتحليل العقلي إلى الطبيعي و التقيّد بالشرط، فيعتبر في وقوع الحصّة عبادة وقوع التقيّد به على نحو العبادة لا نفس القيد، فمثلا لا يعتبر التقرّب في غسل الثوب من تنجّسه، بل يعتبر التقرّب في الصلاة التي هي مقيدة بطهارة الثوب.
و لا يخفى أنّه كما لا يتعلّق بالجزء الوجوب الغيري، كذلك لا يتعلق بنفس ما يطلق عليه الشرط الوجوب النفسي الضمني.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ ما هو قيد للصلاة هو الوضوء أو الغسل أو التيمم المأتي بنحو قربيّ، و الوجوب الغيري يتعلّق بهذا النحو و التقرّب في كلّ منها،