دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٦ - عبادية الطهارات الثلاث
و هو الوضوء أو الغسل أو التيمم القربي.
و بتعبير آخر: لا يقتضي هذا الأمر الغيري إلّا الإتيان بمتعلّقه كسائر الأوامر التوصليّة، و لكن متعلّقه هو الوضوء بقصد قربي لا مطلق الوضوء.
و أورد (قدّس سرّه) على هذا الجواب بأنّه لا يصحّح إلّا اعتبار الإتيان بالطهارات على وجه قربي و أمّا استحقاق المثوبة على الإتيان بها فلا يثبت؛ لأنّ المزبور في الجواب أنّ تعلّق الأمر الغيري مقيّد بقصد التوصّل، فلا يوجب استحقاق المثوبة على الإتيان بها، غاية الأمر يكون القصد المزبور موجبا لكون الصلاة من أفضل الأعمال و أشقّها.
أقول: الصحيح في الجواب أن يقال: المأخوذ شرطا للصلاة هو الوضوء على وجه قربي؛ لأنّ الدخيل في ملاك الصلاة هو هذا الوضوء، و يكون التقرّب المعتبر في الوضوء الإتيان بداعي الأمر الاستحبابي به، فيما إذا كان الوضوء قبل وقت الصلاة أو بداعي الملاك الموجود فيه، أو للتوصّل به إلى الصلاة، أو بداعوية وجوبه الغيري، و في جميع ذلك يقع الوضوء بوجه قربي و يحصل التقرّب به. و بما أنّه في نفسه ذا ملاك نفسيّ يستحقّ الثواب عليه مطلقا، بخلاف ما إذا لم يكن فيه ملاك الأمر النفسي فإنّ الإتيان به إنّما يوجب استحقاق المثوبة عليه إذا كان الإتيان به للتوصّل إلى الواجب النفسي لا مطلقا، حيث إنّ داعوية الأمر الغيري إلى متعلّقه تابعة لداعوية الأمر النفسي إلى متعلّقه، و مع عدم قصد التوصّل، لا داعوية للأمر الغيري، و لذا لا يستحق المثوبة على مجرد موافقة الأمر الغيري فيها.
ثمّ إنّه قد ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) وجها آخر لتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث، و هو اعتبار الإتيان بها بداعي الأمر النفسي الضمني المتعلّق بها، بدعوى أنّ الأمر النفسي بالصلاة كما يكون مقسطا على الأجزاء و يأخذ كلّ منها حصّة من الأمر