دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - أدلة القول بالجواز
الخارجي مسقط للطلب فلا يمكن كونه متعلقا للطلب و موجبا لثبوت البعث و حصوله.
و لكن هذا التقريب و التوجيه فاسد، و ذلك فإنّ الطبيعي لا يمكن أن يتقيد بوجوده في مقام الطلب بالمعنى المذكور بأن يكون الوجود خارجا عن متعلّق الطلب تقيّد العنوان به داخلا في متعلّقه، نظير تقيد الصلاة بالوضوء أو إلى القبلة و نحوهما، فإنّ التقييد لا يكون إلّا في مورد دخالته في متعلّق الطلب بأن يكون الدخيل فيه التقيد لا نفس القيد، و وجود الشيء لا يزيد على الشيء في مقام الطلب، حيث إنّ وجود الشيء خارجا هو الأثر من طلبه و الملاك المرغوب إليه قائم بوجوده، و ليس للعنوان شأن إلّا كونه حاكيا عما تعلّق به الملاك و الغرض و يلاحظ في مقام الطلب فانيا في المعنون، و كأنّ المولى يطلب المعنون بلا توسيط و يضيف طلبه إلى إيجاد الشيء قبل أن يوجد غير ملاحظ أيّة خصوصية معه، و يلزم على الطلب كذلك الترخيص في تطبيقه و إيجاده بأيّ وجود و هذا لا يجتمع مع نهيه عن طبيعي آخر، حيث إنّ النهي المنع عن وجود الطبيعي بأي وجود و ذلك لكون متعلق الترخيص عين متعلق النهي المفروض كونه انحلاليا.
و بتعبير آخر ليست الأحكام من قبيل الاعراض لمتعلقاتها ليقال إنّ الإيجاد لا يكون معروضا للطلب و المنع، فإنّ الوجود الخارجي مسقط للطلب فكيف يكون معروضا له بل الأحكام إنشاءات من فعل المولى يقوم به قيام الفعل بفاعله و نفس الحكم أمر اعتباري في الخارج بمعنى كون الخارج ظرفا له و يضاف إلى متعلّقه بعنوانه المشير الفاني في المعنون قبل وجوده.
ثم إنّه ظهر من المقدمة الرابعة أنّ الصادر عن المكلف خارجا وجود واحد