دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٧ - أدلة القول بالجواز
لا الأفراد، فإن غاية تقريبه أن يقال: إن الطبائع من حيث هي هي، و إن كانت ليست إلّا هي، و لا تتعلق بها الأحكام الشرعية، كالآثار العادية و العقلية، إلّا أنها مقيدة بالوجود، بحيث كان القيد خارجا و التقيد داخلا، صالحة لتعلق الأحكام بها، و ماهية واحدة، و ذكرنا في المقدمة الأولى أنّ تعلّق الوجوب و الحرمة بواحد غير ممكن لتنافيهما في مبدئهما و مقتضاهما، كما ذكرنا في المقدمة الرابعة ما هو المعيار في استلزام تعدّد العنوان لتعدّد المعنون و عليه فإن كان تركيب العنوانين في المجمع من متعلقي الأمر و النهي اتحاديا و ينطبقان على وجود واحد فلا بدّ من الالتزام بالامتناع و إن كان تركيبهما انضماميا بأن ينطبق كل منهما على وجود غير وجود الآخر فالمتعيّن هو القول بالجواز لتعدد المتعلقين خارجا و لا محذور في اجتماع الحكمين في المجمع لما تقدّم من أنّ مقتضى تعلّق الأمر بالطبيعي عدم أخذ ما هو لازم الوجود أو ملازمه في المتعلّق بل و لا أخذ خصوصية أفراده، و كذا الحال في ناحية تعلق النهي بالطبيعي، فلا موجب لسراية أحد الحكمين إلى متعلق الآخر سواء اجتمع النهي مع الترخيص في التطبيق أو مع الأمر، غاية الأمر يكون الأمر بالطبيعي و النهي مع عدم المندوحة من المتزاحمين يراعى فيهما ثبوت الحكمين بنحو الترتّب.
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا تمييز موارد التركيب الاتحادي عن موارد التركيب الانضمامي فمثلا إذا توضأ المكلف من الإناء المغصوب بنحو الاغتراف صحّ وضوئه لأنّ تصرفه في الإناء بالاغتراف مغاير وجودا للوضوء- و هو غسل الوجه و اليدين و مسح الراس و الرجلين- فيمكن الأمر بالوضوء المفروض حتى مع عدم المندوحة على نحو الترتب فإنّ مع الاغتراف ثلاث مرّات يتمكن المكلف من الوضوء فيصحّ الأمر به على تقدير الاغترافات و على تقدير تركها يكون مكلّفا