دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - الضد الخاصّ
و المنع عن صلوحه لذلك بدعوى: أن قضية كون العدم مستندا إلى وجود عنه كذلك، و هذا المحذور بعينه جار في المقام، و ذلك فإنّ ترك الضدّ يكون مقدّما رتبة على فعل المأمور به لكون تركه من عدم المانع، و من جهة أخرى يكون ترك الضدّ متأخرا لا يخفى أنّ هذا التأخّر شأني لا فعليّ و لهذا عبّر عنه الماتن (قدّس سرّه) بما يصلح. أيضا رتبة عن المأمور به لأنّه لو كان المقتضي للضدّ حاصلا لاستند تركه إلى فعل المأمور به استناد عدم الشيء إلى مانعة. و إلى ذلك أشار الماتن بقوله: «إلّا أنّه غائلة لزوم توقّف الشيء» يعني توقّف فعل المأمور به «على ما يصلح» يعني على ترك الضدّ الذي يصلح «أن يتوقّف» ذلك الترك «عليه» أي على فعل المأمور به «على حالها لاستحالة أن يكون الشيء الصالح» أي فعل المأمور به الذي يصلح «لأن يكون موقوفا عليه الشيء» أي ترك الضدّ «موقوفا عليه» ذلك الشيء يعني على ترك الضد و لا يخفى عدم استقامة العبارة، إلّا إذا أريد من الشيء الأوّل غير ما أريد من الثاني.
و لكن لو كان يبدّل مكانهما، بأن كان يفسّر الشيء الأوّل بترك الضد و الثاني بفعل المأمور به و الضمير في «عليه» الثاني بترك الضد لكان أولى و أنسب و عليه هكذا يكون معنى العبارة:
إنّ ترك الضد- الّذي يكون المأمور به موقوفا عليه- يستحيل أن يكون موقوفا على فعل المأمور به من باب توقف عدم الضد و تركه على وجود المانع، أي أنّ ترك الضدّ يستحيل أن يكون موقوفا عليه (فعلا) و موقوفا (شأنا) في نفس الوقت، ضرورة أن فعل المأمور به لو كان في مرتبة يمكن أن يستند إليه ترك الضدّ لما أمكن استناد المأمور به فعلا إليه أي إلى ترك الضدّ لما ذكر من لزوم كون المأمور به مقدّما و متأخّرا عن ترك ضدّه رتبة.