دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - المقدّمة الموصلة
مع أن البرء و عدمه إنما يتبعان قصد الناذر [١]، فلا برء بإتيان المقدمة لو قصد الوجوب النفسي، كما هو المنصرف عند إطلاقه و لو قيل بالملازمة، و ربما يحصل البرء به لو قصد ما يعم المقدمة و لو قيل بعدمها، كما لا يخفى.
التي تكون واسطة في تشخيص الموضوع أو المتعلّق للحكم الفرعي، و لذلك لم يجعل المباحث المزبورة من مسائل علم الأصول، فإنّه يحرز بمسألة الصحيح و الأعمّ متعلّق التكليف في خطابات وجوب الصلاة و نحوها، أو حال الموضوع في مثل قوله سبحانه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] كما يحرز الموضوع في الخطابات الشرعية الواردة فيها العناوين على هيئة المشتقّ، بالبحث في معنى المشتقّ.
[١] هذا شروع لبيان عدم تمامية الأمور المذكورة لجعلها ثمرة البحث في نفسها، و ذلك لأنّ القول بالملازمة لا يلازم الالتزام بها.
أمّا البرء و عدمه فيتبعان قصد الناذر، فإن كان قصد النادر ما يعمّ المقدّمة يكون الإتيان بها موجبا للبرء، و لو قيل بعدم وجوب المقدّمة و إن أراد ما هو منصرف الواجب عند إطلاقه فلا برء إلّا بالإتيان بالواجب النفسي، لانصراف إطلاقه إليه، و لا يحصل البرء بالإتيان بالمقدّمة، و إن قيل بوجوبها الغيري. و أمّا الإصرار على الحرام فلا يحصل بترك الواجب الناشئ من ترك مقدّماته حتّى على القول بوجوب تلك المقدّمات، لأنّ الترك المحرّم يحصل بترك مقدّمة لا يتمكّن مع تركها على الواجب النفسي، فلا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام أصلا، لسقوط التكليف بالترك المزبور.
و ربما يقال: إنّ في هذا الوجه ما لا يخفى، فإنّه إذا كان مقدّمات الواجب كلّها
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.