دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - المقدّمة الموصلة
إن قلت: كما يسقط الأمر في تلك الأمور، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه، كسقوطه في التوصليات بفعل الغير، أو المحرمات.
قلت: نعم، و لكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض، من الفعل الاختياري للمكلف متعلقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع، و هو كونه بالفعل محرما، ضرورة أنه لا يكون بينهما تفاوت أصلا، فكيف يكون أحدهما متعلقا له فعلا دون الآخر؟
أنّ الواجب ليس هو الغسل بماء السدر فقط، بل مجموع الأغسال الثلاثة، و كذا فيما إذا غسل رأسه في غسل الجنابة أو فيما غسل ثوبه المتنجّس بالبول مرّة.
و حلّا: بأنّه لا مانع من سقوط الأمر عن مرتبة الداعوية بالإضافة إلى بعض متعلّقه دون بعضه الآخر.
و بالجملة يكون المقام- بناء على تعلّق الوجوب الغيري بمجموع مقدّمات يعبّر عنها بالموصلة- من قبيل الواجب الارتباطي، لا أنّه يتعلّق وجوب مستقلّ بكلّ مقدّمة مقيدا بالإيصال بأن يكون انضمام سائر المقدّمات أو حصول الواجب النفسي قيدا للواجب الغيري، بل الوجوب الغيري الواحد يتعلّق بنفس المقدّمات التي تكون بمجموعها موصلة، و لا يكون نفس ترتّب ذي المقدّمة قيدا للواجب الغيري بأن يكون نفس حصول الواجب النفسي مقدّمة للواجب الغيري، كما لا يكون ترتّبه عليها شرطا في نفس الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمات بنحو الشرط المتأخّر، فإنّ جعل ترتّبه شرطا في الوجوب الغيري فرض لحصول المقدّمات، فيكون وجوبها على تقدير ترتبه من قبيل الطلب الحاصل.
و كذا الحال فيما إذا تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة حين الإيصال، بأن يكون الوجوب المتعلّق بها في ذلك الحين، فإنّه يرجع إلى اشتراط ذلك الحين في