درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٥ - فى حرمة العمل بالظن بالاصول المتعددة
(م) و قد اشير فى الكتاب و السنة الى الجهتين فمما اشير فيه الى الاولى قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ بالتقريب المتقدم و قوله (عليه السلام) رجل قضى بالحق و هو لا يعلم و مما اشير الى الثانية قوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* و قوله (عليه السلام) من افتى الناس بغير علم كان ما يفسده اكثر مما يصلحه و نفس ادلة الاصول ثم ان ما ذكرنا من الحرمة من جهتين مبنى على ما هو التحقيق من ان اعتبار الاصول لفظية كانت او عملية غير مقيد بصورة عدم الظن على خلافها و اما اذا قلنا باشتراط عدم كون الظن علي خلافها فلقائل ان يمنع اصالة حرمة العمل بالظن مطلقا لا على وجه الالتزام و لا علي غيره اما مع-
(ش) اقول انه قد عرفت ان التعبد بالظن و العمل به حرام مطلقا وافق الاصول او خالفها نعم فى صورة كونه مخالفا للاصول يستحق العقاب من جهتين: من جهة التشريع و من جهة طرح الاصل و قد اشير فى الكتاب و السنة الى حرمة كلتا الجهتين
فمما اشير فى الكتاب الى الاولى اى حرمة الالتزام و التشريع قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ بالتقريب المتقدم و هو انه تدل الآية الشريفة على ان كل ما لم يؤذن فيه فهو افتراء و المراد منه نسبة حكم الى اللّه تعالى من دون اذن فعلى منه تعالى و قوله (عليه السلام) رجل قضى بالحق و هو لا يعلم بالتقريب المتقدم ايضا و هو ان يكون التوبيخ فى قوله (عليه السلام) لاجل القضاء بما لا يعلم لا لاجل التصدى للقضاء مع عدم كونه اهلاله.
و مما اشير الى الثانية قوله تعالي إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* و قوله (عليه السلام) من افتى الناس بغير علم كان ما يفسده اكثر مما يصلحه وجه الاشارة فى الآية الشريفة ان الحق اعم من الواقعى و الظاهرى و هو مقتضى الاصول و القواعد فالآية تدل على ان جهة حرمة العمل بالظن هى ان فيه طرحا للواقع الاولى او الثانوى فى غالب الموارد و وجه الاشارة فى قوله (عليه السلام) هو كون العمل بالظن غالبا موجبا لتفويت الواقع الاولى او الثانوى و فلما يتفق كونه موافقا للواقع و الاصول و لذا حكم (عليه السلام) بان ما يفسده اكثر مما يصلحه قوله و نفس ادلة الاصول مثل قوله (عليه السلام) كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام فان فيه دلالة على ثبوت الحلية الظاهرية الى حين العلم بالحرمة ففى صورة عدم-