درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣ - فى معنى الحجة
(م) و اما بالنسبة الى حكم آخر فيجوز ان يكون القطع مأخوذا فى موضوعه فيقال ان الشىء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا و حينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم و ان لم يطلق عليه الحجة اذ المراد بالحجة فى باب الادلة ما كان وسطا لثبوت احكام متعلقه شرعا لا لحكم آخر كما اذا رتب الشارع الحرمة علي الخمر المعلوم كونها خمرا لا على نفس الخمر و كترتب وجوب الاطاعة علي معلوم الوجوب لا الواجب الواقعى.
(ش) حاصل ما قاله الشيخ (قدس سره) ان القطع الموضوعى يقع وسطا للقياس بالنسبة الى حكم آخر فيطلق عليه الحجة فى باب الاقيسة و يتألف منه القياس حقيقة و يكون اشبه بالحجة باصطلاح المنطقى فان موضوع الحكم يكون بمنزلة العلة لثبوت ذلك الحكم حيث ان نسبة الموضوعات الى الاحكام نسبة العلل الى معلولاتها و ان لم تكن من العلل الحقيقية إلّا انه لمكان عدم تخلف الحكم عن موضوعه صار بمنزلة العلة فيقال هذا معلوم الخمرية و كل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه اذا فرض ان وجوب الاجتناب رتب على المعلوم الخمرية لا على الخمر الواقعى و ان لم يطلق عليه الحجة فى باب الادلة اعنى بها ما يكون مثبتا لحكم متعلقه شرعا لا لحكم آخر و التقييد بباب الادلة لاخراج الحجة فى باب المبادى اعنى كل ما له دخل فى ثبوت الحكم و تحققه فالعلم الذى اخذ جزءا للموضوع ليس مما يثبت احكامه الواقعى ليكون حجة فى باب الادلة لكنه يطلق عليه الحجة فى باب المبادى مثلا اذا استصحب خمرية شىء يترتب بواسطة الاستصحاب على الخمر احكامه الواقعية من الحرمة و النجاسة و غيرهما فحينئذ يطلق الحجة فى باب المبادى على الاستصحاب لكونه ذا دخل فى ثبوت الحكم.