درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١ - فى معنى الحجة
- لعدم كونه خمرا فى الواقع بل راجح الخمرية بخلاف العلم فانه بعد حصوله جازان يقال هذا خمر و حاصل الفرق بين القطع و غيره من الامارات الشرعية كالامور المذكورة ان القاطع اذا حصل له القطع لم يحتمل خلافه و ان كان قطعه فى الحقيقة من قبيل الجهل المركب فيرى الواقع منكشفا له بمقتضى قطعه و إلّا لم يكن قاطعا لان القطع عبارة عن الطرف الراجح الذى لا يحتمل معه نقيضه فاذا لم يحتمل الخلاف كان مأمونا فى العمل به و السلوك فيه فلا يحتاج فيه الى جعل جاعل و هذا بخلاف الظن و غيره فانه مع الظن يحتمل خلاف المظنون فليس مامونا فى السلوك فيه فلا بد فيه من جعل جاعل.
و لا يذهب عليك ان عدم كون العلم وسطا و حجة بالنسبة الى متعلقه و المراد من المتعلق ما هو مدخول الباء سواء كان موضوعا من الموضوعات او حكما من الاحكام و المصنف (قدس سره) اكتفى فى بدو الامر فى عبارة الكتاب بالمثال للقسم الاول مع ان الانسب التمثيل للقسم الثاني اذ المقصود الاصلى انما هو تعلق القطع و الظن و الشك بنفس الحكم دون الموضوع حيث عنوان البحث بالالتفات الى الحكم الشرعى فزاد (قدس سره) مثالا للحكم بقوله لانه اذا قطع بوجوب شىء فيقال هذا واجب و كل واجب يحرم ضده او يجب مقدمته و كيف كان ان الدليل على عدم العلم وسطا و حجة انه لو قلنا هذا معلوم الخمرية و كل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه فالكبرى كاذبة لان الشارع انما رتب الحكم بالحرمة على نفس الخمر لا على معلوم الخمرية اذ الفرض كون الاثر اثرا لمتعلقه من حيث هو لا بوصف العلم لانه لو كان بوصف العلم يصير جزءا للموضوع و بحثنا الآن فى القطع الطريقى الذى لم يؤخذ فى موضوع حكم.
و قد علل بعض من المحققين فى عدم اطلاق الحجة علي القطع بالنسبة الى الطريقى بما هذا لفظه و قد اجاد فى تعليله: ان الحجة باصطلاح الاصولى عبارة عن الادلة الشرعية من الطرق و الامارات التى تقع وسطا لاثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعى من دون ان يكون بينها و بين المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه فان متعلقاتها ان كانت من الموضوعات الخارجية فعدم ثبوت العلقة بينهما واضح اذ لا علقة بين الظن بخمرية شيء و بين نفس الخمر لا علقة التلازم و لا علقة العلية و المعلولية و ان كانت من الاحكام-