درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٧ - فى البحث عن المخالفة العملية
(م) و ان كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين كما اذا علمنا بنجاسة هذا المائع او بحرمة هذه المرأة او علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان او بوجوب الصلاة عند ذكر النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ففى المخالفة القطعية حينئذ وجوه: احدها الجواز مطلقا لان المردد بين الخمر و الاجنبية لم يقع النهى عنه فى خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه و كذا المردد بين الدعاء و الصلاة فان الاطاعة و المعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية و مخالفتها. الثانى عدم الجواز مطلقا لان مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها و لا يعذر فيها الا الجاهل بها. الثالث الفرق بين الشبهة فى الموضوع-
(ش) اقول قد تقدم ان المخالفة العملية على قسمين احدهما هو المخالفة لخطاب معين مفصل و قد سبق حكم هذا القسم تفصيلا و الثانى منهما هى المخالفة لخطاب مردد بين الخطابين و قد مثل الشيخ (قدس سره) مثالين لهذا القسم و الاول منهما و هو قوله كما اذا علمنا بنجاسة هذا المائع او بحرمة هذه المرأة من الشبهة الموضوعية و الثانى و هو قوله او علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال الخ من الشبهة الحكمية.
ثم انه فى المخالفة العملية القطعية لخطاب مردد بين خطا بين اوجه:
احدها الجواز مطلقا و قد ذهب الى هذا الوجه غير واحد من الاصحاب على ما نسب بعض المحشين اليهم كصاحب المدارك و الحدائق و الفاضل القمى و بعض من تأخر عنه ممن يقولون بعدم وجوب الاجتناب فى الشبهة المحصورة و لازم هذا هو الجواز فى تلك المسألة لكن المصرح بذلك فى تلك المسألة من الاصحاب هو صاحب الحدائق حيث ذكر كلام صاحب المدارك الذى ذكره تأييدا لما قواه من عدم وجوب الاجتناب من المشتبهين
و ملخص ما استدلوا به على الجواز مطلقا ان الشك بالنسبة الى كل خطاب فى موارد العلم الاجمالى يرجع الى الشك البدوى لان الفرض عدم العلم بوجود متعلق احد الخطابين بالخصوص فيها فلا علم اجمالا بتعلق كل منهما حتى يحكم العقل بوجوب اطاعته و بالجملة العقل لا يحكم بوجوب الاطاعة و التحريك على المكلف الا بعد العلم بتوجه خطاب اليه مفصلا بحيث يصح ان يعاتبه المولى بانك لم خالفتنى فى الخطاب الفلاني؟ و المفروض عدم وجود مثل هذا الخطاب فى المقام و للدليل على هذا الوجه-