درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٥ - فى البحث عن المخالفة العملية
- مخالفة لقول الشارع اجتنب عن النجس قلت اصالة الطهارة فى كل منهما بالخصوص انما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو و اما الاناء النجس الموجود بينهما فلا اصل يدل على طهارته لانه نجس بقينا فلا بد من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية و اما ان يجتنب احدهما فرارا عن المخالفة القطعية على الاختلاف المذكور فى محله هذا مع ان حكم الشارع بخروج مجرى الاصل عن موضوع التكليف الثابت بالادلة الاجتهادية لا معنى له إلّا رفع حكم ذلك الموضوع فمرجع اصالة الطهارة الى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله اجتنب عن النجس فتامل.
- سبق ان الكلام فى المقام انما هو فيما اذا علم اجمالا بثبوت حكم لم يكن العلم ماخوذا فى موضوعه و حينئذ نقول ان ثبوت الاحكام الشرعية فى الواقع مقتض لوجوب امتثالها و ما يصلح للمانعية عن تنجزها بمعنى كون المكلف معذورا فى ترك امتثالها ليس إلا جهل المكلف و هو مع وجود العلم الاجمالى لا يصلح للمانعية لا عقلا و لا نقلا اما عقلا فلعدم استقلال العقل بقبح عقاب الجاهل مع علمه الاجمالى بالتكليف و تمكنه من الامتثال بل العقل مستقل بعدمه اذ لا فرق فى نظر العقل فى قبح مخالفة المولى بين ان يعرف حكمه بالاجمال او التفصيل و اما نقلا فلعدم الدليل عليه على تقدير جوازه و عدم مخالفته للعقل المستقل و يأتى بيانه فى الشبهة المحصورة إن شاء اللّه تعالى و لو منعنا كون العلم الاجمالى كالتفصيلى موجبا لتنجز الاحكام الواقعية و قلنا ان الجهل التفصيلى بالحكم الواقعى عذر عقلى او شرعى فالمتجه جواز المخالفة القطعية مطلقا فى جميع الصور فيكون القول بالتفصيل بين مخالفة الخطابات التفصيلية و الاجمالية فى غاية الضعف خصوصا فى ما اذا كان الحكم المشتبه فى موضوعين متحدا بالنوع كما لا يخفى هذا.
قوله المخالف لقول الشارع اجتنب عن النجس قيل ان الاولى ان يعبر بدل قوله اجتنب عن النجس بنوع من انواع النجاسات كالخمر و البول و الدم و غيرها لان كون هذا العنوان العام موضوعا للحكم بوجوب الاجتناب فى الخطابات الشرعية محل كلام قوله فان قلت اذا اجرينا اصالة الطهارة منشأ هذا السؤال مما التزم به سابقا-