درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٥ - فى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
- و السببية بهذا المعنى و ان كانت معقولة فى نفسها و لا يخالفها شىء من الاجماع و الروايات و يندفع بها الاشكال إلّا انه لا دليل عليها عند البعض و لكنه مع ذلك يكفى احتمالها فى رد دعوى الامتناع المنقولة عن ابن قبة
قوله إلّا ان العمل علي طبق تلك الامارة الخ اشارة الى ان المصلحة فى الوجه الثالث انما هى فى نصب الطريق و تنزيل شىء منزلة العلم كالتسهيل علي المكلف و نحوه من غير ان يكون له دخل فى حسن متعلقه كنفس العلم الذى هو طريق عقلى و بهذا التقرير لا يبقى مجال لتوهم رجوع هذا الوجه الى الوجه الثانى كما لا يخفى.
فحاصل الوجوه الثلاثة ان مقتضى الوجه الاول هون كون مؤدى الامارة الحكم الواقعى الاولى فى حق الجاهل سواء طابق الواقع ام لا و مقتضى الوجه الثانى سببية الامارة لجعل الحكم الواقعى فى صورة المخالفة خاصة و مقتضى الوجه الثالث بقاء الواقع بحاله سواء كانت الامارة موافقة له او مخالفة هذا تمام الكلام فى الوجوه المتصورة فى القسم الثانى اعنى التعبد بالامارة من باب السببية قد نبه المصنف (ره) على ثلاث منها و فى المقام وجه رابع قد تعرض له المحقق الهمدانى فلا بأس بنقله و هو ان يكون للامارة القائمة على الواقعة تأثير فى الفعل الذى تضمنت الامارة حكمه و لكن لا على وجه تؤثر فى انقلاب حكمه الواقعى و هذا يتصور على قسمين احدهما ان تكون مصلحتها مقصورة على صورة المطابقة كما لو كان تصديق العادل و حسن الظن به و التعبد بقوله امرا راجحا محبوبا عند اللّه لكن على تقدير كونه صادقا فى الوقع ففى موارد الكذب لا مصلحة فيه و لكن لعدم امتيازها عن موارد الصدق يدور الامر بين تصديقه مطلقا و عدمه فلو كانت مصلحته فائقة على المفسدة المترتبة عليه فى موارد التخلف يكون الامر به حسنا حيث ان فيه خيرا كثير او شرا قليلا بالاضافة الى خيره. الثانى ان تكون المصلحة بلحاظ نوع الامارة بمعنى ان تصديق العادل على الاطلاق ما لم يعلم مخالفته للواقع مشتمل علي مصلحة مقتضية للامر به فائقة على مفسدة فوت الواقع احيانا لكن لو لوحظ مصاديقه ففى كل مورد ليس على وجه تكافؤ مفسدة مخالفة الواقع فشرب التتن لو كان حراما و قد اخبر العادل بحليته فاخباره و ان كان من الجهات الموجبة لحسنه لكن لا تعارض مفسدة الواقع فجواز الامر بسلوكه على-