درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٤ - فى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
(م) الثالث ان لا يكون للامارة القائمة على الواقعة تأثير فى الفعل الذى تضمنت الامارة حكمه و لا تحدث فيه مصلحة إلّا ان العمل على طبق تلك الامارة و الالتزام به فى مقام العمل على انه هو الواقع و ترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا يشتمل علي مصلحة فاوجبه الشارع و معنى ايجاب العمل على الامارة وجوب تطبيق العمل عليها لا وجوب ايجاد عمل على طبقها اذ قد لا تتضمن الامارة الزاما على المكلف فاذا تضمنت استحباب شىء او وجوبه تخييرا او اباحة وجب عليه اذا اراد الفعل ان يوقعه على وجه الاستحباب او الاباحة بمعنى حرمة قصد غيرهما كما لو قطع بهما و تلك المصلحة لا بد ان تكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع لو كان الامر بالعمل به مع العلم و إلّا كان تفويتا لمصلحة الواقع و هو قبيح كما عرفت فى كلام ابن قبة.
(ش) اقول حاصل الوجه الثالث هو ثبوت المصلحة السلوكية بسبب قيام الامارة مع بقاء الواقع و المؤدى على ما هما عليه من المصلحة و المفسدة من دون ان يحدث فى الفعل مصلحة بسبب قيام الامارة اصلا كما هو فى الوجه الاول و الثانى بل المصلحة فى سلوك الامارة و تطبيق العمل على مؤداها و البناء على انه هو الواقع و بهذه المصلحة السلوكية يتدارك ما فات علي المكلف من مصلحة الواقع بسبب قيام الامارة على خلافه و إلّا كان تفويتا لمصلحة الواقع و هو قبيح كما عرفت فى كلام ابن قبة توضيح ذلك مثلا لو قامت الامارة عند المكلف على عدم وجوب صلاة الظهر فى يوم الجمعة فتركها فان لم ينكشف له الخلاف اصلا كان المتدارك بالمصلحة السلوكية مصلحة اصل الصلاة و ان انكشف الخلاف بعد انقضاء وقت الفضيلة فيتدارك بها ما فات من فضل الوقت و ان انكشف بعد تمام الوقت يتدارك بها مصلحة الوقت هذا فيما اذا كان الترك مستندا الى قيام الحجة و اما اذا لم يكن الترك مستندا اليه كالترك بعد انكشاف الخلاف فيكون طغيانه مفوتا لمصلحة الواقع فليس هناك سلوك ليتدارك به ما فات من مصلحة الواقع و من ثم لو سئل عن وجه عدم اعادة الصلاة بعد ما انكشف الخلاف لا يمكنه الاستناد فى ذلك الى قيام الحجة بخلاف ما اذا سئل عنه قبل انكشاف الخلاف فانه يستند فيه الى الحجة و السر فى جميع ذلك ان المصلحة على الفرض انما هى فى السلوك فيدور مداره-