خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٧٧ - التّهذيب و التّأديب
أعني «التّهذيب و التأديب» [١] .
و لكن رأيت العلاّمة زكيّ الدّين [٢] بن أبي الأصبع قد [٣] استحسن من الشواهد اللائقة بهذا [٤] النوع، قول القاضي السعيد بن سناء الملك[من الطويل]: /
تغنّى عليها حليها طربا بها # و فاحت، فقلنا: هذه الروضة الغنّا [٥]
و قال [٦] و قوله صحيح: لو لم يقدّم [٧] في صدر البيت لفظة مشتقّة من الغناء حصل بها في البيت من الرّونق ما لا يحسن بدونها، كان البيت خاليا من التهذيب، فإنّ بوجودها حصل في بيته تصدير و تجنيس و ائتلاف و تهذيب، و انتفى عنه من العيوب عدم الائتلاف و قلق القافية، و بذلك يقدّم [٨] التهذيب، فإنّه لو قال[من الطويل]:
زهت بأزاهير الجمال و حسنها # و فاحت فقلنا هذه الروضة الغنّا [٩]
لظهر قلق القافية، و تمكين تلك الأولى بسبب تصدير البيت [١٠] بقوله «تغنّى» .
انتهى كلام ابن أبي الأصبع.
و بيت الشيخ صفيّ الدّين [١١] الحلّيّ في بديعيّته، [على هذا النوع] [١٢] ، يقول فيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [١٣] :
هو النّبيّ الّذي آياته ظهرت # من قبل مظهره للنّاس في القدم [١٤]
قد تكرّر قولي: إنّني [١٥] لم أكثر من شواهد هذا النوع إلاّ [١٦] ليظهر فيه من أحرز
[١] في ط: «التّأديب» .
[٢] «العلامة زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٣] في د: «و قد» .
[٤] في ب، و: «على هذا» .
[٥] في ك: «الغنّاء» . و البيت في ديوانه ٢/ ٣٢١؛ و تحرير التحبير ص ٤٠٤.
[٦] في ط: «قال» .
[٧] في ط: «تقدّم» .
[٨] في ب، ط، و: «تقدّم» .
[٩] البيت في تحرير التحبير ص ٤٠٥.
[١٠] في ط: «البيب» .
[١١] «الشيخ صفي الدين» سقطت من ب.
[١٢] من ب، د، ط، و.
[١٣] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و أصحابه و سلّم» .
[١٤] البيت في ديوانه ص ٦٩٨؛ و شرح الكافية البديعية ص ٢٥٩؛ و نفحات الأزهار ص ١٨٢.
[١٥] في و: «إنّي» .
[١٦] في د، و: «إلاّ» .