خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٥٣٥ - أنواع التورية
الأرض[من البسيط]:
كأنّ نيسان أهدى من ملابسه # لشهر كانون أنواعا من الحلل
أو الغزالة من طول المدى خرفت # فما تفرّق بين الجدي و الحمل [١]
فالتورية هنا مجرّدة، و الشاهد/في «الغزالة» و «الجدي» و «الحمل» ، فإنّ الناظم لم يذكر قبل «الغزالة» و لا بعدها شيئا من لوازم المورّى به، كالأوصاف المختصّة بالغزالة الوحشيّة من طول العنق، و حسن [٢] الالتفات، و سرعة النفرة، و سواد العين، و لا من أوصاف [٣] المورّى عنه كالأوصاف المختصّة بالغزالة الشمسيّة من الإشراق، و السموّ، و الطلوع، و الغروب، فإن قيل: إنّ الغزالة قد رشحت بذكر «الجدي» و «الحمل» ، و هما مرشّحان بـ «الغزالة» ، فالجواب أنّ لازم التورية من شرطه أن يكون لفظه غير مشترك، و «الغزالة» هنا مشتركة، و كذلك «الجدي» و «الحمل» .
و منه قول[القاضي] [٤] محيي الدين بن زيلاق [٥] ، و قد أهدى لبدر الدين صاحب [٦] الموصل حملا[من مجزوء الرجز]:
يا أيّها المولى الّذي # ببابه كلّ أمل [٧]
لو لم تكن بدرا لما # أهدى لك الثور الحمل [٨]
فالتورية وقعت بـ «البدر» [٩] ، و «الثور» ، و «الحمل» ، و لم يذكر لواحد منها [١٠] لازما، فـ «البدر» مشترك بين اسم الممدوح و بدر السماء، و «الثور» مشترك بين الحيوان و البرج في السماء، و كذلك «الحمل» .
و منه قول بعضهم في [١١] «كان و كان» ، و أجاد [١٢] :
[١] البيتان له في الإيضاح ص ٢٩٩؛ و تحرير التحبير ص ١٦٨؛ و فيهما: «كأنّ كانون... لشهر تمّوز... » ؛ و نفحات الأزهار ص ١٩٠؛ و نظم الدّرّ و العقيان ص ٢٥٨؛ و عروس الأفراح ٤/٣٢٥.
[٢] في ط: «و سرعة» .
[٣] في ب، د، و: «لوازم» .
[٤] من ط.
[٥] في ب، د، ك: «زبلاق» .
[٦] في ط: «لصاحب» مكان «لبدر الدين صاحب» .
[٧] في و: «الأمل» .
[٨] في ط: «حمل» . و الرجز لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٩] في ط: «بين البدر» .
[١٠] في ط: «منهما» .
[١١] في ب، ط: «من» .
[١٢] «و أجار» سقطت من ط.