خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٦٢ - نفي الشيء بإيجابه
نفي الشيء بإيجابه [٣٠]
٦٧-لا ينتفي الخير من إيجابه أبدا # و لا يشين العطا بالمنّ و السّأم [١]
«نفي الشيء بإيجابه» : هو أن يثبت المتكلّم شيئا في ظاهر كلامه، و ينفي [٢] ما هو من سببه مجازا، و المنفيّ في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته، كقوله تعالى: مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ [٣] ؛ فإنّ ظاهر الكلام نفي الذي يطاع من الشفعاء، و المراد نفي الشفيع مطلقا، و كقوله تعالى: لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً [٤] ؛ و إنّ [٥] ظاهر الكلام نفي «الإلحاف» في المسألة، و الباطن نفي «المسألة» ألبتّة [٦] ، و عليه إجماع المفسّرين.
و ذكر ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» أنّه منقول عن ابن عبّاس، رضي اللّه [٧] عنهما [٨] ، و هذا هو الحدّ الذي قرّره ابن رشيق في «العمدة» ، فإنّه قال: «نفي الشيء بإيجابه» إذا تأمّلته وجدت ظاهره إيجابا و باطنه نفيا [٩] ، و استشهدوا [١٠] عليه بقول زهير[من الطويل]:
بأرض خلاء لا يصدّ [١١] و صيدها # عليّ و معروفي بها غير منكر [١٢]
[٣٠] في ط: «ذكر نفي الشيء بإيجابه» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٥ أ؛ و نفحات الأزهار ص ٢٧٦.
[٢] في ب: «و يبقي» .
[٣] غافر: ١٨.
[٤] البقرة: ٢٧٣.
[٥] في ب، ط، و: «فإنّ» .
[٦] في ب، د، ط، و: «بتّة» .
[٧] بعدها في ب: «تعالى» .
[٨] في د، و: «عنه» .
[٩] في ب، د، ط، و: «باطنه نفيا و ظاهره إيجابا» .
[١٠] في د، ط: «و استشهد» .
[١١] في د، ط: «يسدّ» .
[١٢] البيت لم أقع عليه في ديوانه؛ و هو له في العمدة ٢/١٣٤.
و الوصيد: الباب، أو فناء الدار و البيت.
(اللسان ٣/٤٦٠ (وصد) ) ؛ و منه قوله-