خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٥٩ - ائتلاف المعنى مع المعنى
و لم أسبأ الزّقّ الرّويّ و لم أقل # لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال [١]
فقال المتنبّي: أيّها الأمير، إن صحّ أنّ البزّاز [٢] أعلم بالثوب من حائكه، فقد صحّ ما انتقد على امرئ القيس و عليّ؛ فإنّ امرأ [٣] القيس أحبّ أن يقرن الشجاعة باللذّة في بيت واحد و هو الأوّل، و قد وقع مثل هذا في الكتاب العزيز، [و هو قوله تعالى] [٤] : إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرىََ (١١٨) `وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا وَ لاََ تَضْحىََ (١١٩) [٥] ؛ فإنّه تعالى لم يراع فيه مناسبة الريّ بالشبع، و الاستظلال للّبس [٦] في تحصيل نوع المنفعة، بل راعى مناسبة اللبس للشبع في حاجة الإنسان إليه و عدم استغنائه عنه، و مناسبة الاستظلال للرّيّ في كونهما تابعين/للّبس [٧] و الشبع.
قلت: و أمّا جواب المتنبّي عن قول امرئ القيس[من الطويل]:
كأنّي لم أركب [٨] جوادا لغارة # و لم أتبطّن كاعبا ذات خلخال [٩]
فهو الافتنان [١٠] بعينه، و هو نوع من أنواع البديع الغالية [١١] ، و قد تقدّم.
و بيت الشيخ صفيّ الدين [١٢] الحليّ في بديعيته، على هذا النوع، قوله:
من مفرد بغرار [١٣] السّيف منتثر # و مزوج [١٤] بسنان الرّمح منتظم [١٥]
قد كثر تكرار [١٦] القول: إنّ [١٧] المراد من بيت البديعية أن يكون شاهدا على
[١] البيتان في ديوانه ص ٢٦٣؛ و فيه: «للذّة» مكان «لغارة» .
و سبأ: شرى ليشرب. (اللسان ١/٩٣ (سبأ) ) .
[٢] في ك: «البزار» .
[٣] في ط: «امرئ» .
[٤] من ط؛ و في ب: «في قوله تعالى» .
[٥] طه: ١١٨-١١٩.
[٦] في ب: «للبس» مصححة عن «باللبس» ؛ و في ط: «باللبس» .
[٧] في ط: «اللبس» .
[٨] في د: «كأنّي لم أركب» مكرّرة، و الأولى منهما مشطوبة.
[٩] البيت سبق تخريجه في ما سبقه.
[١٠] في ط: «الافتتان» .
[١١] في ط: «العالية» .
[١٢] «صفي الدين» سقطت من ب.
[١٣] في ب، د، ك، و: «بعرار» .
[١٤] في و: «و مزوج» ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «و مروج: و هو السريع» .
[١٥] البيت في ديوانه ص ٦٩٣؛ و شرح الكافية البديعية ص ١٧٢؛ و نفحات الأزهار ص ٢٧٥.
[١٦] «تكرار» سقطت من ب.
[١٧] في ب: «من أن» ؛ و في د، ط، و: «بأنّ» .