خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٥٣ - الغلوّ
و ذبت حتّى صرت لو زجّ بي # في مقلة النائم لم ينتبه [١]
و مثل هذا أيضا لا يقبله [٢] العقل و لا عليه رونق العقول [٣] .
قلت: و مراتب الغلوّ تتفاوت [٤] إلى أن تؤول [٥] بقائلها إلى الكفر؛ فمن ذلك قول ابن دريد[من الرجز]:
مارست من لو هوت الأفلاك من # جوانب الجوّ عليه ما شكا [٦]
[قيل] [٧] : إنّه لأجل[هذا] [٧] البيت، و الادّعاء العظيم الذي ادعى فيه [٩] ، ابتلي بمرض كان فيه يخاف [١٠] من الذباب أن يقع عليه، و منه قوله[من الرجز]:
و لو حمى المقدار منه [١١] مهجة # لرامها أو تستبيح [١٢] ما حمى [١٣]
تغدو [١٤] المنايا طائعات أمره # ترضى الذي يرضى و تأبى ما أبى
و منه [١٥] قول أبي الطيّب[من الطويل]:
كأنّي دحوت الأرض من خبرتي بها # و كان بنى [١٦] الإسكندر السّدّ من عزمي [١٧]
هذا أيضا من الغلوّ الذي يؤدّي إلى سخافة العقل، مع ما فيه من قبح التركيب و بعده عن البلاغة.
و أقبح/من هذا كلّه قول عضد الدولة[من الرمل]:
[١] البيتان لنصر الخابز أرزي المشهور بـ «الخبزرزي» في العمدة ٢/١٠٤؛ و فيه:
ذبت من الشوق فلو زجّ بي # في مقلة النائم لم ينتبه
و كان لي فيما مضى خاتم # فالآن لو شئت تمنطقت به
و بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٢٠٤.
[٢] في ب: «لا يقبل» .
[٣] في ب، ط، و: «القبول» .
[٤] في ب: «تتافاوت» !
[٥] في ب: «يؤول» ، و في ط: «تؤل» .
[٦] في ب: «ما شكى» . و الرجز في ديوانه ص ١٤٩.
[٧] من ب، د، ط، و.
[٩] في ب: «ادّعاه» مكان «ادّعى فيه» .
[١٠] في و: «يخاف فيه» .
[١١] في ط: «عنه» .
[١٢] في ب، د، ك: «و تستبيح» ؛ و في و: «و يستبيح» .
[١٣] الرجز في ديوانه ص ١٨٥؛ و فيه: «عنه» و «أو يستبيح» .
[١٤] في ط: «تغدو» .
[١٥] في ط: «و مثله» .
[١٦] في ط: «بناء» .
[١٧] البيت في ديوانه ص ٨١؛ و العمدة ٢/ ١٠٣؛ و فيهما: «كأنّي» مكان «و كان» .