خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٣٦ - المبالغة
و لخّص بعضهم عبارة الحدّ الذي حدّه قدامة، و قال: المعنى إذا زاد على التمام سمّي «مبالغة» . و قال ابن رشيق في «العمدة» : المبالغة بلوغ الشاعر أقصى ما يمكن في وصف الشيء.
قلت: و على هذا التقرير [١] ، فجلّ القصد في المبالغة الإمكان و الخروج عن المستحيل؛ و المذهب الصحيح [٢] فيها: أنّها ضرب من المحاسن إذا بعدت عن «الإغراق» و «الغلوّ» ، و إن كان «الإغراق» و «الغلوّ» ضربين من المحاسن [٣] و نوعين من أنواع البديع، فقد شرط علماؤه أنّ النوع لا يتجاوز حدّه بحيث يزول الالتباس.
و يعجبني من أمثلة المبالغة في المديح قول القائل[من الطويل]:
أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم # دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه [٤]
فالمعنى تمّ للناظم لمّا انتهى في بيته [٥] إلى قوله «دجى الليل» ، و لكن زاد بما هو أبلغ و أبدع [٦] و أغرب في قوله «حتّى نظم الجزع ثاقبه» .
و مثله قول أبي الطيّب المتنبّي [٧] في وصف جواد[من الطويل]:
و أصرع أيّ الوحش قفّيته [٨] به # و أنزل عنه مثله حين أركب [٩] /
و قال [١٠] زكيّ الدّين [١١] بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» [١٢] :
أبلغ شعر سمعته في باب المبالغة قول شاعر الحماسة [١٣] ، إذ بالغ في مدح
[١] في ب، د، ك، و: «التقدير» .
[٢] في ب، هـ ب: «الصحيح» .
[٣] «إذا بعدت... المحاسن» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] البيت للقيط بن زرارة في عيون الأخبار ٤/٣١٤؛ و لأبي الطمحان القينيّ في الأغاني ١٢/٤٠٣.
و الجزع: ضرب من الخرز، و قيل: هو الخرز اليمانيّ، و هو الذي فيه بياض و سواد تشبّه به الأعين. (اللسان ٨/٤٨ (جزع) ) .
[٥] «في بيته» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٦] «و أبدع» سقطت من و.
[٧] بعدها في و: «رحمه اللّه» .
[٨] في ب: «قنيته» دون إعجام.
[٩] البيت في ديوانه ص ٤٦٧؛ و تحرير التحبير ص ١٥٤؛ و الإيضاح ص ٣٠٦.
[١٠] في ط: «قال» .
[١١] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[١٢] في ب: «تحريره» مكان «كتابه...
التحبير» .
[١٣] بعدها في و: «رحمه اللّه خـ» .