حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٠ - المطلب الثاني الذبح
و يستحبّ أن يبرك في سواد، و يمشي في مثله، و ينظر في مثله، (١) و أن
ظهرت مهزولة بعد الذبح، و في الثاني قبله [١].
قوله: «و يستحبّ أن يبرك في سواد، و يمشي في مثله، و ينظر في مثله».
فيه تفسيرات كلّها مرويّة [٢]: أحدها: أن يكون السواد كناية عن الظلّ بأن تكون سمينة ذا ظلّ عظيم باعتبار عظم جثّتها و سمنها [٣]، و ثانيها: أن تكون هذه المواضع منها سود [٤]، و ليس له تعلّق
[١] قاله المحقّق الكركي في «تعليق الإرشاد» الورقة ٩٢ ألف. و ذهب في «جامع المقاصد» ج ٣، ص ٢٤١- ٢٤٢ إلى عدم الإجزاء في الأوّل لو ظهرت مهزولة قبل الذبح.
[٢] قال الشهيد في «الدروس الشرعية» ص ١٢٧: «. قال الراوندي: و الثلاثة مرويّة عن أهل البيت (عليهم السلام)». و قال في «كشف الرموز» ج ١، ص ٣٦٨- ٣٦٩: «الوصفان الأوّلان منقولان عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه و آله) يضحّي بكبش أقرن فحل ينظر في سواد و يمشي في سواد. و مثله في رواية محمّد بن مسلم. و أمّا الوصف الثالث [أي يبرك في سواد] فما وقفت على نقل من طريق الأصحاب، و لست أعرف من أين نقل. و أمّا التأويلات [ف] منقولات عن أهل التفسير».
أقول: المراد ممّا نقل عن الراوندي أنّ هذه التعابير- أعني «يبرك في سواد و يمشي إلخ»- مرويّة، لا أنّ هذه التفاسير، مرويّة كما فهمه الشهيد الثاني هنا و في «مسالك الأفهام» ج ١، ص ٩١ و «الروضة البهيّة» ج ٢، ص ٢٩١. و قوله: «يبرك في سواد» مرويّ عن طريق العامّة كما في «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ٢، ص ٤١٩، «سود»، و «صحيح مسلم» ج ٣، ص ١٥٥٧، ح ١٩٦٧، كتاب الأضاحي، ح ١٩، باب استحباب التضحية و. و راجع «تهذيب الأحكام» ج ٥، ص ٢٠٥، ح ٦٨٤- ٦٨٦، باب الذبح، ح ٢٣.
- ٢٥، «جواهر الكلام» ج ١٩، ص ١٥١- ١٥٣.
[٣] نقله ابن إدريس في «السرائر» ج ١، ص ٥٩٦- ٥٩٧، و العلامة عن «أهل التأويل» و اختاره في «مختلف الشيعة» ص ٣٠٦.
[٤] قال في «مسالك الأفهام» ج ١، ص ٩٠: «أمّا التفسير الثاني- و هو أنّ المراد كون هذه المواضع أعني العين و القوائم و البطن منها سودا- فتطبيقه على معنى السمن بعيد، بل يكون وصفا مغايرا للسمن.». و راجع «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ٢، ص ٤١٩، «سود».