حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - النظر الثالث في الخمس
و الأنفال تختصّ بالإمام (عليه السلام). و هي كلّ أرض موات، سواء مات بعد الملك أولا، و كلّ أرض ملكت من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلّموها طوعا، و رؤوس الجبال، و بطون الأودية، و الآجام، و صفايا الملوك و قطائعهم (١) غير المغصوبة.
و يصطفي من الغنيمة ما شاء، و غنيمة من قاتل بغير إذنه له.
ثمَّ إن كان ظاهرا تصرّف كيف شاء، و لا يجوز لغيره التصرّف في حقّه إلّا بإذنه، و يجب عليه الوفاء فيما قاطع عليه. و إن كان غائبا ساغ لنا خاصّة المناكح و المساكن و المتاجر (٢) في نصيبه- و لا يجب صرف حصص
قوله: «و صفايا الملوك و قطائعهم».
الضابط: أنّ كلّ ما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب من محترم فهو لسلطان الإسلام. و المراد بالصفايا ما ينقل من المال، و القطائع ما لا ينقل.
قوله: «المناكح و المساكن و المتاجر».
المراد بالمناكح السراريّ [١] المغنومة من أهل الحرب في حال الغيبة، فإنّه يباح لنا شراؤها و وطؤها و إن كانت بأجمعها للإمام أو بعضها. و ربما فسّرت [٢] بالزوجات باعتبار مهرها، بمعنى أنّه لا يجب إخراج خمسه إذا كان ممّا يجب فيه الخمس، و بالسراريّ باعتبار قيمتها كذلك، و يمكن ردّه بهذا المعنى إلى المئونة المستثناة من الأرباح. و المراد بالمساكن ما يتّخذه منها في الأرض المختصّة به (عليه السلام) كالمملوكة بغير قتال. و فسّرت أيضا بما يشتريه من المساكن بمال يجب فيه الخمس، و هو راجع إلى المئونة أيضا. و المتاجر ما يشترى من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب حال الغيبة، أو ما يشترى ممّن لا يعتقد الخمس كالمخالف مع وجوب الخمس فيه.
[١] جمع السرّيّة، و هي الجارية المملوكة. راجع «المعجم الوسيط» ج ١، ص ٤٢٧، «سرر».
[٢] هذا التفسير و التفسير الآتي ذكرها المحقّق الكركي في «تعليق الإرشاد» الورقة ٥٥ ب، و نقلهما صاحب الجواهر في «جواهر الكلام» ج ١٦، ص ١٤٨ عن الشهيد الأوّل.