حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - المطلب الأوّل في أحكام متفرّقة
و الشيخ و الشيخة إذا عجزا، و ذو العطاش (١) الذي لا يرجى زواله يفطرون و يتصدّقون عن كلّ يوم بمدّ من طعام، ثمَّ إن تمكّنوا قضوا.
و الحامل المقرب، و المرضعة (٢) القليلة اللبن، و ذو العطاش الذي يرجو زواله يفطرون و يقضون مع الصدقة.
و يكره التملّي للمفطر و الجماع.
و حدّ المرض المبيح للرخصة ما يخاف معه الزيادة (٣) بالصوم.
و شرائط قصر الصلاة و الصوم واحدة، و لا يحلّ الإفطار حتّى يتوارى الجدار و يخفى الأذان، فيكفّر لو أفطر قبله. (٤)
قوله: «و الشيخ و الشيخة إذا عجزا، و ذو العطاش»،
الأقوى أنّهم إن عجزوا عن الصوم أصلا سقط عنهم أداء و قضاء و لا فدية عليهم، و إن أطاقوه بمشقّة شديدة لا يتحمّل مثلها عادة فعليهم الصدقة- للإفطار- بما ذكر.
قوله: «و الحامل المقرب، و المرضعة»
هذا إذا خافتا على الولد، أمّا لو خافتا على أنفسهما فكالمريض تفطران و تقضيان. و لا فرق في الخوف بين الرجوع و العطش، و لا بين كون الولد من النسب و الرضاع، و لا بين المستأجرة و المتبرّعة، إلّا أن يقوم غيرها مقامها متبرّعا أو آخذا مثلها. و المراد بالطعام [١] الواجب في الكفّارات، و مصرفه مصرفها.
قوله: «ما يخاف معه الزيادة»
في المرض أو مدّة بقائه، و المرجع في الخوف إلى ما يجده من نفسه أو إخبار من يظنّ صدقه.
قوله: «فيكفّر لو أفطر قبله».
قد تقدّم [٢] أنّ عروض المسقط لوجوب الصوم يسقط الكفّارة، و السفر منه، فهو إمّا رجوع عمّا سبق، أو استثناء منه- بحيث يخصّ ما سبق بغير الاختياريّ كالحيض و المرض، فإنّه أحد الأقوال في المسألة [٣]- أو يريد هنا الحكم بالكفّارة في الحال و إن تجدّد لها المسقط بعد السفر، فإنّه أمر آخر لا ينافي الحكم بالوجوب أوّلا.
[١] يعني في قوله في المتن: «يتصدّقون عن كلّ يوم بمدّ من طعام».
[٢] تقدّم في ص ٣١٤ حيث قال في المتن: «و لو أفطر ثمَّ سقط الفرض باقي النهار فلا كفّارة».
[٣] قال المحقّق الكركي في «فوائد الشرائع» الورقة ١٠٥ ب- ١٠٦ ألف: «. و منهم من فرّق بين ما إذا عرض له المسقط من غير قصد كالجنون و الحيض و السفر الضروري، و بين ما إذا حصل باختياره، فأسقط الكفّارة في الأوّل دون الثاني». و قال الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» ج ١، ص ٥٨: «و فرّق بعضهم بين ما لو كان المسقط باختياره كالسفر غير الضروري، أو بغير اختياره كالحيض و السفر الضروري، فأسقط الكفّارة بالثاني دون الأوّل». و في «جواهر الكلام» ج ١٦، ص ٣٠٦: «. و قيل- كما في فوائد الشرائع-: تسقط إن لم يكن المسقط اختياريا كسفر و نحوه. و إن كنت لم أتحقّق قائله». و قال العلامة في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٦٥، ٦٦: «لو سقط فرض الصوم بعد إفساده فالأقرب سقوط الكفّارة، فلو أعتقت ثمَّ حاضت فالأقرب بطلانه. لو جامع ثمَّ أنشأ سفرا اختيارا لم تسقط الكفّارة، و لو كان اضطرارا سقطت على رأي». و للمزيد راجع «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٢٦٤- ٢٦٥، إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٣٠- ٢٣١، ٢٣٤- ٢٣٥، «مجمع الفائدة و البرهان» ج ٥، ص ١٤٤- ١٤٨، ٣٢٨.