حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - الثاني الجاري من المطلق
[النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة]
النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة أمّا الترابية فقد بيّنّاها، و أمّا المائية فبالماء المطلق (١) لا غير، و كذا إزالة النجاسة.
و المطلق: ما يصدق عليه إطلاق الاسم من غير قيد، و المضاف بخلافه. و هما في الأصل طاهران، فإن لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة:
[الأوّل: المضاف]
الأوّل: المضاف كالمعتصر من الأجسام كماء الورد، و الممتزج بها مزجا يسلبه الإطلاق كالمرق. و هو ينجس بكلّ ما يقع فيه من النجاسة، قليلا كان أو كثيرا.
[الثاني: الجاري من المطلق]
الثاني: الجاري من المطلق، (٢) و لا ينجس إلّا بتغيّر لونه أو طعمه.
قوله: «فبالماء المطلق»
أي يكون بالماء المطلق لا بغيره من المياه، و نبّه بذلك على خلاف المرتضى حيث جوّز رفع الخبث بالمضاف [١]. و ليس التشبيه [٢] عائدا إلى مجموع المقيّد و القيد، فإنّ باقي المطهّرات العشر تشارك الماء المطلق في رفع الخبث.
قوله: «الجاري من المطلق»
اختار في هذا الكتاب مذهب الأكثر [٣] من عدم اعتبار الكثرة في
[١] «الناصريات»، ضمن «الجوامع الفقهية» ص ٢١٩، المسألة ٢٢ قال: «. عندنا أنّه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر.». و قال في «المعتبر» ج ١، ص ٨٢: «و قال علم الهدى رضي الله عنه في شرح الرسالة:
يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء». و نسبه إليه المحقّق الكركي في «جامع المقاصد» ج ١، ص ١٢٣. و لمزيد الاطّلاع راجع «مفتاح الكرامة» ج ١، ص ٥٩.
[٢] أي في قول العلامة في المتن: «و كذا إزالة النجاسة».
[٣] قال في «ذكري الشيعة» ص ٨: «لا ينجس الجاري بالملاقاة إجماعا، و لا يعتبر فيه الكرية في المشهور، و لم أقف فيه على مخالف ممّن سلف» أي ممّن تقدّم على العلامة. و قال في «جامع المقاصد» ج ١، ص ١١١: «إنّه [يعني اشتراط الكرية في الجاري] ممّا تفرّد به المصنّف». و انظر «مدارك الأحكام» ج ١، ص ٣٠- ٣١.