الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٠ - الأمر السادس في وضع المركبات
بداهة (١) إنّ وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها كما لا يخفى من غير حاجة الى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة (٢)
يتصور الواضع اللفظ هيئة كان أو مادّة بوجهه و عنوانه و يضعه لمعنى مخصوص مثل أن يتصور صيغة (فاعل) و يضعه لمعنى مخصوص في ضمن أيّ مادّة كانت أو يتصور لفظ (ن، ص، ر) و يضعه لحدث مخصوص في ضمن أي صيغة كانت، و الوضع الشخصي هو: أن يتصور اللفظ بشخصه و يضعه لمعنى مخصوص كوضع لفظ زيد لمولود جديد و لفظ كوفة لمدينة خاصة و هكذا.
ذهب الماتن (رحمه اللّه) الى أنّ وضع الموادّ يكون شخصيا و الهيئات نوعيا و التحقيق: إنّ وضع الجوامد و الأعلام الشخصية بمادّتها و هيئتها يكون شخصيا و المشتقات يكون وضع كلّ من هيئتها و موادّها نوعيا. و المقصود من نوعية وضع المواد هو عدم الاختصاص بهيئة مخصوصة كما إنّ المقصود من نوعية وضع الهيئة عدم الاختصاص بمادّة مخصوصة فمادّة (ن، ص، ر) موضوعة للحدث المخصوص في ضمن أيّ هيئة كانت كما إنّ هيئة (فاعل) موضوعة لمن صدر منه الحدث في ضمن أيّ مادّة كانت، فلا وجه للتفريق بينهما، كما لا فرق في نوعية وضع الهيئة بين هيئة المفرد و هيئة المركّب الّذي سبق ثبوت الوضع لها.
(١) هذا هو الوجه الأول لإثبات عدم الوضع للمركب و هو: إنّ الوضع له يكون لغوا بعد فرض ثبوت الوضع للمفردات و للهيئة التركيبية، فأنّهما وافيان بحكمة الوضع فالتفهيم و التفهّم يحصل بهما فلا تبقى حاجة الى وضع ثالث لمجموع المركب.
(٢) هذا هو الوجه الثاني و هو: إنّ الوضع الثالث المزعوم مستلزم لدلالة اللفظ على المعنى مرّتين فقولك: زيد قائم يدل مرّة على معنى اللفظين بمقتضى وضعهما، و اخرى على المعنى الموضوع له في هذا التركيب، و هذا خلاف